شرح
وإلا لزم التصرف في مال الغير من غير إذنه ، فيشمله ما دل على أن من أتلف مال
الغير فهو له ضامن ، إذ لا فرق في هذه الكبرى الكلية بين اتلاف العين واتلاف
ملكيتها مع بقائها ، فتكون القيمة ثابتة من حين العارية . ولعله إلى هذا نظر الشيخ
ره حيث قال : إن المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع
القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب الاتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في
كل عقد لا بسبب التلف .
وفي كل من الصغرى والكبرى نظر :
أما الأولى : فلأن التمسك بأصالة العموم إنما هو فيما إذا أحرز الفردية للعام
وشك في شمول حكمه له ، كما لو علم عالمية زيد وشك في وجوب اكرامه ، فيتمسك
بعموم أكرم العلماء لوجوبه . وأما لو أحرز الحكم وشك في فرديته للعام ، كما لو علم
عدم وجوب اكرام زيد وشك في أنه عالم فيكون عموم أكرم العلماء مخصصا ، أو غير
عالم ، فليس هناك تخصيص ، فلا مجال للتمسك بأصالة العموم ، والحكم بعدم الفردية
كما حقق في محله ، والتمسك بعموم ما دل على حرمة التصرف في مال الغير من دون
رضاه في المقام ، إنما يكون من قبيل الثاني كما لا يخفى ، فلا مورد للتمسك به .
مع أنه لو صح التمسك به لعارضه عموم آخر وهو ما دل على أن اختيار المال
بيد مالكه وأنه مسلط عليه ، وهذا ينافي مع خروجه عن ملكه قهرا ، مضافا إلى أن لازم
هذا أنه لو عصى ورده المحرم إلى مالكه يكون الضمان باقيا ، مع أن الأصحاب أفتوا
ببراءة ذمته في هذا الفرض وأضف إلى ذلك كله أن المعير في صورة العلم دخيل في
التلف ، فإن التلف بهذا المعنى أثر فعلهما معا ، ومعه لا وجه للحكم بضمان المستعير كما
هو واضح .
وأما الثانية : فلأن الدليل إنما دل على أن اتلاف مال الغير موجب للضمان ،