شرح
الثاني : انصراف الحديث عن اليد المستندة إلى التسليط المجاني ، ولعل وجهه
أن قاعدة اليد إنما تكون عقلائية ممضاة شرعا لا تعبدية صرفة ، وهي إنما تكون لأجل
احترام المال ، ولا ريب في سقوط احترام المال بتسليط المالك غيره عليه مجانا . فإذا لا ينبغي
التوقف في عموم هذه القاعدة . نعم يختص ذلك بما إذا كان التسليط المشار إليه باقيا
إلى حين التلف أو الاتلاف ، فلو وهب ماله لذي رحمه بهبة فاسدة واعتقد صحتها ولم
يكن راضيا ببقاء الموهوب تحت يده ولا يسترده لاعتقاد لزومها ، لا اشكال في الضمان
في صورة التلف والاتلاف لعموم قاعدتي اليد والاتلاف وعدم المخصص .
الموارد التي توهم عدم اطراد القاعدة فيها
الثالث : في الموارد التي توهم عدم اطراد القاعدة أصلا وعكسا فيها :
منها ضمان العين المستأجرة ، فإن الإجارة الصحيحة لا توجب ضمانها ، مع أن
فاسدها يوجب الضمان .
الكلام فيه يقع في موردين :
الأول : في أنه على فرض ثبوت الضمان هل يكون ذلك نقضا لعكس القاعدة أم لا ؟
الثاني : في أنه هل الضمان ثابت أم لا ؟
أما الأول : فقد أفاد الشيخ ره في وجه عدم كونه نقضا : بأن المراد بالمضمون
مورد العقد ، ومورده في الإجارة المنفعة ، والعين في حكمها يرجع إلى القواعد . فإذا
اقتضت ضمانها لا يكون ذلك نقضا لها .
وأورد عليه المحقق الخراساني ره : بأن حقيقة الإجارة جعل العين في الكراء