شرح
التسليم ، لأن الخطر إنما يطلق فيما إذا احتمل الحصول ولو ضعيفا ، ولكن في هذا الفرد
يثبت الحكم بالأولوية القطعية .
الثاني : إن بذل المال بإزاء ما لا يمكن تسليمه سفهي ، فلا تشمله أدلة نفوذ
المعاملات فإنها مسوقة لبيان إنفاذ المعاملات العقلائية .
وفيه : أولا : إن بذل المال القليل بإزاء مال كثير يرجى حصوله ليس سفهيا بل
ربما يعد عدم البل سفهيا .
وثانيا : إن أدلة نفوذ المعاملات تدل على نفوذ كل معاملة ، والدليل إنما دل على
عدم نفوذ معاملة السفيه ولم يدل دليل على عدم نفوذ المعاملة السفهائية .
الثالث : إن المعاملة على ما لا يقدر على تسليمه : أكل للمال بالباطل .
وفيه : أن المراد بالأكل بالباطل بقرينة المقابلة بتجارة عن تراض التملك
بالأسباب الباطلة كالقمار ونحوه ، وإلا فغاية ما هناك كون اعطاء المال مجانيا
وبلا عوض ، وليس هذا من قبيل أكل المال بالباطل .
الرابع : أن ما لا يقدر على تسليمه لا يعد مالا عرفا فلا يصح بيعه .
وفيه : أولا : إن المال إنما هو من العناوين المنطبقة على الأشياء بأنفسها مع قطع
النظر عن الأشخاص ، وهو ينتزع من كون ذلك الشئ موضوعا لغرض موجب
لحدوث رغبة الناس فيه ، وهي صفة تعتبر من نفس المال وإن لم يكن هناك مالك .
وثانيا : أنه لو سلم ذلك فإنما هو فيما لا يحتلم التمكن من التسليم كما لا يخفى .
وقد استشهد الشيخ لسلب صفة التمول عنه : بأنه يجب على غاصبه قبلا أن
يدفع تمام القيمة بصيرورته كذلك من باب بدل الحيلولة .
وفيه : أن لزوم أداء تمام القيمة إنما يكون من جهة الحيلولة بين المالك وتمام المالية
بالحيلولة بينه وبين العين لا من جهة التلف ، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك في مبحث