شرح
لاتفاقهم ظاهرا على ذلك كما يتضح بالمراجعة إلى استدلالات الفريقين في أبواب
المعاملات .
وبالجملة : الغرر بحسب تصريح اللغويين وفهم أهل العرف والعلماء إنما هو
بمعنى الخطر .
لا يقال : إنه إذا كان جامدا فكيف يقال : غرر يغرر تغريرا .
فإنه يقال : إن بعض الجوامد بواسطة بعض أبواب المزيد فيها يصير مشتقا
كالماء المشمس والتحجير وغيرهما ، والمقام من هذا القبيل ، فمعنى غرر بنفسه أوقعه
في الخطر .
وما عن القاموس من تفسير بنفسه عرضها للهلاكة ، إنما هو من جهة أن
خطر النفس هو الهلاكة ، وما فيه من أن الاسم الغرر مراده منه أن اللفظ الأصلي هو
معنى اسمي غير قابل للاشتقاق وهو الغرر ، وما عن علي ( عليه السلام ) من تفسير
الغرر بعمل لا يؤمن معه من الضرر ، غير ثابت ، ولم يحرز صدوره عنه ، ولو سلم
الصدور لا بد من تأويله لعدم كون الغرر بمعنى العمل على أي تقدير .
وقد يقال : إن بيع ما لا يقدر على تسليمه لا يكون غرريا بعد كون المبيع
معلوما ذاتا ووصفا ، وإنما يكون الغرر والخطر من ناحية الآثار الخارجية ، أي التسليم
والتسلم .
وفيه : أن الملكية المجردة لا يترتب عليها شئ ولا يبذلون العقلاء بإزائها
شيئا ، فالبيع عليها غرري ، وما أبعد ما بين هذه الدعوى . وما ادعاه الشهيد ره من
اختصاص الغرر بمجهول الحصول ، وإن كان هو أيضا لا يخلو عن محذور ، ويؤيد ما
ذكرناه تمثيل أهل الفن للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وعن ابن مسعود
عن النبي صلى الله عليه وآله : لا تشتر السمك في الماء فإنه غرر . فلا ينبغي التوقف