تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
لاتفاقهم ظاهرا على ذلك كما يتضح بالمراجعة إلى استدلالات الفريقين في أبواب المعاملات . وبالجملة : الغرر بحسب تصريح اللغويين وفهم أهل العرف والعلماء إنما هو بمعنى الخطر . لا يقال : إنه إذا كان جامدا فكيف يقال : غرر يغرر تغريرا . فإنه يقال : إن بعض الجوامد بواسطة بعض أبواب المزيد فيها يصير مشتقا كالماء المشمس والتحجير وغيرهما ، والمقام من هذا القبيل ، فمعنى غرر بنفسه أوقعه في الخطر . وما عن القاموس من تفسير بنفسه عرضها للهلاكة ، إنما هو من جهة أن خطر النفس هو الهلاكة ، وما فيه من أن الاسم الغرر مراده منه أن اللفظ الأصلي هو معنى اسمي غير قابل للاشتقاق وهو الغرر ، وما عن علي ( عليه السلام ) من تفسير الغرر بعمل لا يؤمن معه من الضرر ، غير ثابت ، ولم يحرز صدوره عنه ، ولو سلم الصدور لا بد من تأويله لعدم كون الغرر بمعنى العمل على أي تقدير . وقد يقال : إن بيع ما لا يقدر على تسليمه لا يكون غرريا بعد كون المبيع معلوما ذاتا ووصفا ، وإنما يكون الغرر والخطر من ناحية الآثار الخارجية ، أي التسليم والتسلم . وفيه : أن الملكية المجردة لا يترتب عليها شئ ولا يبذلون العقلاء بإزائها شيئا ، فالبيع عليها غرري ، وما أبعد ما بين هذه الدعوى . وما ادعاه الشهيد ره من اختصاص الغرر بمجهول الحصول ، وإن كان هو أيضا لا يخلو عن محذور ، ويؤيد ما ذكرناه تمثيل أهل الفن للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : لا تشتر السمك في الماء فإنه غرر . فلا ينبغي التوقف