شرح
في صدق الغرر والخطر على بيع ما لا يقدر على تسليمه .
الجهة الثالثة : في بيان مفاد النهي .
الظاهر أن النهي عن المعاملة كما عرفت في أول الجزء الرابع عشر من هذا
الشرح ظاهر في كونه ارشادا إلى الفساد ، فإذا ظاهر ذلك هو فساد البيع الغرري .
الجهة الرابعة : أنه قد يقال : بأن المانع عن الصحة إن كان هو الغرر فهو يمكن
دعوى ارتفاعه بوجوه : أحدها : أنه لو اشترط الخيار برد العوض مع عدم وصول
المعوض إليه لا يكون هناك غرر .
وفيه : أن نفوذ الشرط مشروط بكونه في ضمن العقد الصحيح ، فلا يعقل
تصحيح العقد به .
ثانيها : أنه مع تعذر تسليم المبيع له خيار التعذر ، فله الفسخ واسترجاع الثمن .
وفيه : أن الخيار إنما يثبت في العقد الصحيح ، فكيف يصحح العقد به .
ثالثها : أنه بالفحص إما أن يحصل في يده ، أو يصير ميؤوسا من ذلك ، فيكون
بمنزلة التلف الموجب لانفساخ العقد الموجب لرجوع الثمن إلى صاحبه ، فهو مأمون
العاقبة من الخطر ، لأنه إما أن يصل إليه المبيع أو بدله .
وقد ظهر الجواب عن ذلك مما تقدم ، إذ الحكم بالانفساخ فرع صحة العقد .
رابعها : أنه مع امتناع تسليم المبيع للمشتري الامتناع من تسليم الثمن فلا
غرر .
وفيه : أن الامتناع من تسليم الثمن بعد فرض كونه ملكا للبائع لا يوجب
تدارك ما ذهب من ملكه .
هذا كله مع أن الغرر باعتبار الغرض المعاملي لا ينجبر بالفسخ ولا
بالانفساخ ، فالحق دلالة النبوي على الفساد ، إلا أنه مختص بصورة عدم احراز امتناع