تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
عقبة متفرقة على حسب تفرق الأبواب ، وعلى أي تقدير مع اعتماد الأصحاب عليه وتلقيهم إياه بالقبول وافتائهم مستندا إليه لا يبقى مجال الاشكال في سنده . الجهة الثانية : في معنى الغرر وتطبيقه على بيع ما لا يقدر على تسليمه . وقد ذكروا في تفسير الغرر أمورا : الغفلة ، والخديعة ، والخطر ، وعمل ما لا يؤمن معه من الضرر ، وما كان على غير عهدة وثقة ، وما له ظاهر محبوب وباطن مكروه . وقد أفاد بعض المحققين : أن هذه التفاسير ليست كلها بيانا للمعنى الحقيقي ، بل بعضها بيان مفهومه ، وبعضها الآخر بيان لازمه الدائمي ، وبعضها بيان لازمه الغالبي ، وبعضها بيان لمورده . ومعناه الحقيقي : ما يساوق الخديعة ، ولازمه الدائمي هو الغفلة ، ولازمه الغالبي هو الخطر والوقوع في الضرر ، والمنخدع لا يكون على عهدة وثقة ، ومورده ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه . والحق أن يقال : إن لمادة الغرر معان ثلاثة لا جامع بينها أصلا على ما يظهر من كتب اللغة ، لأن ما يكون بمعنى الغفلة إنما هو المعنى المشتقي اللازم وهو غر يغر ( بكسر الغين ، ومصدره الغرة بالكسر ، واسم فاعله الغار بمعنى الغافل ، ولا يكون له اسم مفعول لكونه لازما . وما يكون بمعنى الخدعة إنما يكون متعديا وهو غر يغر ( بضم الغين واسم مفعوله المغرور ، وغرير صفة مشبهة ، واسم مفعول هذا الباب يلازم مع اسم فاعل ذلك الباب ، فالمغرور يلازم مع كونه غافلا ، ومصدره غرور ، والمستعمل في القرآن الكريم إنما هو المعنى الثاني ، ولا جامع بين البابين . وأما لفظ الغرر فلم يستعمل في شئ منهما ، وإنما هو بمعنى الخطر ، ولا يكون معناه حدثيا اشتقاقيا ، بل هو جامد كما صرح بذلك في الأساس والمصباح والمغرب والجمل والمجمع والقاموس ، وقد فهم العلماء قدس الله أسرارهم منه ذلك ، ولذا أفاد المحقق المشار إليه أنه إنما يحمل الغرر في الخبر على الخطر لفهم العامة والخاصة