شرح
عقبة متفرقة على حسب تفرق الأبواب ، وعلى أي تقدير مع اعتماد الأصحاب عليه
وتلقيهم إياه بالقبول وافتائهم مستندا إليه لا يبقى مجال الاشكال في سنده .
الجهة الثانية : في معنى الغرر وتطبيقه على بيع ما لا يقدر على تسليمه . وقد
ذكروا في تفسير الغرر أمورا : الغفلة ، والخديعة ، والخطر ، وعمل ما لا يؤمن معه من
الضرر ، وما كان على غير عهدة وثقة ، وما له ظاهر محبوب وباطن مكروه .
وقد أفاد بعض المحققين : أن هذه التفاسير ليست كلها بيانا للمعنى الحقيقي ،
بل بعضها بيان مفهومه ، وبعضها الآخر بيان لازمه الدائمي ، وبعضها بيان لازمه
الغالبي ، وبعضها بيان لمورده . ومعناه الحقيقي : ما يساوق الخديعة ، ولازمه الدائمي هو
الغفلة ، ولازمه الغالبي هو الخطر والوقوع في الضرر ، والمنخدع لا يكون على عهدة
وثقة ، ومورده ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه .
والحق أن يقال : إن لمادة الغرر معان ثلاثة لا جامع بينها أصلا على ما يظهر
من كتب اللغة ، لأن ما يكون بمعنى الغفلة إنما هو المعنى المشتقي اللازم وهو غر يغر
( بكسر الغين ، ومصدره الغرة بالكسر ، واسم فاعله الغار بمعنى الغافل ، ولا يكون
له اسم مفعول لكونه لازما . وما يكون بمعنى الخدعة إنما يكون متعديا وهو غر يغر
( بضم الغين واسم مفعوله المغرور ، وغرير صفة مشبهة ، واسم مفعول هذا الباب يلازم
مع اسم فاعل ذلك الباب ، فالمغرور يلازم مع كونه غافلا ، ومصدره غرور ، والمستعمل
في القرآن الكريم إنما هو المعنى الثاني ، ولا جامع بين البابين .
وأما لفظ الغرر فلم يستعمل في شئ منهما ، وإنما هو بمعنى الخطر ، ولا يكون
معناه حدثيا اشتقاقيا ، بل هو جامد كما صرح بذلك في الأساس والمصباح والمغرب
والجمل والمجمع والقاموس ، وقد فهم العلماء قدس الله أسرارهم منه ذلك ، ولذا أفاد
المحقق المشار إليه أنه إنما يحمل الغرر في الخبر على الخطر لفهم العامة والخاصة