شرح
الثاني : إن محل الكلام هو العجز عن التسليم من حين العقد ، فلو كان
حين حدوثه قادرا على التسليم وطرأ العجز يدخل ذلك في طروء العيب الموجب لثبوت
الخيار . وبهذا ظهر الفرق بين تعذر التسليم الذي هو مانع عن صحة البيع ، وتعذره
الموجب للخيار .
ولعل هناك فرقا آخر ، وهو إذا كان البائع غير قادر ولكن كان المشتري
قادرا على التسلم ، يثبت الخيار ، وإن كان هو أيضا قادر بطل العقد . وسيأتي الكلام
في ذلك فانتظر .
ومن هنا ظهر الأمر الثالث ، وهو أن محل الكلام عجز البائع والمشتري عن
ذلك ، وأما إذا كان المشتري قادرا على التسلم فهو خارج عن المقام . وسيأتي حكمه .
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أنه قد تكرر من الفقهاء دعوى الاجماع على
اعتبار هذا الشرط ، بل يظهر من الإنتصار أن عليه اجماع العامة ولم يذكر الخلاف
عن أحد سوى الفاضل القطيفي .
وقد استدل لاعتباره بوجوه :
الأول : النبوي المشهور بين الفريقين - بل قيل إنه أجمع عليه المخالف
والمؤالف - : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ( 1 ) .
وتنقيح القول في هذا الحديث الشريف يقتضي البحث في جهات :
الأولى : في سنده . والظاهر أنه من أقضية النبي صلى الله عليه وآله المروية من
طرق أهل السنة برواية عبادة بن صامت مجتمعة ، وهي بعينها مروية من طرقنا برواية
هامش
1 - الوسائل - باب 40 - من أبواب آداب التجارة حديث 3 - والمستدرك باب 31 من أبواب آداب التجارة
حديث 1 - الدعائم ج 2 - ص 19 سنن بيهقي ج 5 ص 338 - وسنن الترمذي ج 3 ص 532 - وأخرجه
مسلم في صحيحه ج 5 ص 3 - وأبو داود في كتاب البيوع .