شرح
بين الأقل والأكثر يقتضي الجهل به - أنه لو تم لما أمكن البناء على الصحة في المقام ،
إذ في الأصل يدعى أن إجارة الشهر الأول متيقنة ، وذلك الشهر ممتاز عما عداه .
وأما في الفرع فلا يمكن أن يقال إن بيع الصاع الواحد متيقن ، فإنه إن أريد
به الواحد الشخصي فهو لتردده بين الأفراد لا يصح كما تقدم ، وإن أريد به الكلي في
المعين فهو غير متيقن ، إذ لو أخذ المشتري تمام الصبرة لم يقع العوض في مقابل الكلي
في المعين ، بل وقع بإزاء الأشخاص الخارجية . فالأظهر هو البطلان في هذا القسم .
وأما أقسام بيع الصبرة المجهولة المقدار فلا كلام في بطلان بيع ثلاثة أقسام
منها ، وهي : بيع جميع الصبرة ، وبيع جزء معين منها كالعشر ، وبيع كل صاع منها بكذا .
كما لا اشكال في صحة بيع مقدار معين منها كالصاع مع العلم باشتمالها عليه ،
إنما الكلام وقع في موردين :
الأول : في حكم القسم الأخير مع عدم العلم باشتمال الصبرة عليه .
الثاني : في حكم بيع جميعها كل صاع منها بكذا ، الذي حكمنا فيه بالصحة في
المعلومة .
أما المورد الأول : فعن القواعد والتذكرة وحواشي الشهيد والروضة وغيرها :
البطلان ، وعن ظاهر الدروس واللمعة : الصحة . والأظهر هو الأول للغرر .
وغاية ما قيل في وجه الصحة ومنع الغرر : أن بناء العقد على توزيع الثمن على
مجموع المبيع ، فكل جزء من ذلك يقابل بجزء من الثمن ، فما كان من المبيع موجودا
يصح البيع بالإضافة إليه ، وما لم يكن موجودا بطل بالقياس إليه وثبت للمشتري خيار
تبعض الصفقة .
وفيه : أنه لو سلم ارتفاع الغرر بذلك ، لما كان مجديا بعد اعتبار معلومية كيل
المبيع أو وزنه إن كان مكيلا أو موزونا ، مع أن ارتفاع الغرر غير ثابت ، فإنه وإن ارتفع