شرح
هذا المقام للفقيه .
وبه يظهر اندفاع ما قيل من اختصاصها بفصل الخصومة ، ولا يستفاد منها
أزيد من ذلك ، مع أنه لو كان الخبر مسوقا لبيان ذلك لكان قوله : اجعلوا بينكم . . . الخ
كافيا ولم يكن حاجة إلى ضم هذه الجملة . فالظاهر أن هذه الجملة من قبيل الكبرى
الكلية التي من مصاديقها المورد .
وأورد عليها بضعف السند لوجهين : أحدهما : أن في طريقها المعلى بن محمد .
الثاني : ما أفاده المحقق النائيني ، وهو : أن لأبي خديجة حالة اعوجاج عن
طريق الحق ، وهي زمان متابعته للخطابية ، وحالتي استقامة ، وما قبل الإعوجاج وبعده ،
ولم يعلم أنه رواها في أي الحالات .
ولكن يمكن دفع الأول : بأن الخبر مروي بطرق مختلفة ، منها ما في الفقيه عن
أحمد بن عائد عن أبي خديجة ، وطريقه إليه هو : أبوه عن سعد بن عبد الله عن أحمد
ابن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء ، وهؤلاء كلهم ثقات ، كما أن أحد
طريقي الشيخ في التهذيب إليه قوي ، مع أن المعلى من مشايخ الإجازة على ما أفاده
المحقق المجلسي ره ، وهو يكفي في قبول رواياته .
ويدفع الثاني : ما حقق في محله من أن سالم بن مكرم أبا خديجة ثقة .
ولا كلام أيضا في ثبوت منصب الفتوى له ، وأن للعوام أن يقلدوه وتدل عليه
الآيات والروايات وبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، على ما فصلنا القول
في ذلك في كتاب الاجتهاد والتقليد .