فقه الصادق ( ع ) — صفحة 169
تشكيل الحكومة من وظائف المجتهد إنما الكلام في أنه هل يكون المجتهد هو الحاكم المطلق ومنفذ الحكم ووظيفته تشكيل الحكومة إما بنفسه أو بنصب شخص من قبله ، أم لا ؟ المعروف بين الأصحاب هو الأول ، بل في عوائد النراقي : دعوى الاجماع عليه ، قال : حيث نص به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات . وهو الحق الذي لا ريب فيه ، لأن من جملة أحكام الاسلام ، بل والمهم منها أحكاما جزائية ، وقضائية ، وسياسية ، واجتماعية كالقصاص ، والديات ، والحدود ، والجهاد ، والصلح ، والقضاء ، وقبول الجزية و . . . ولا يمكن اجراء تلك الأحكام إلا بيد الحاكم على الأمة . وبعبارة أخرى : أن الأحكام التي أتى بها نبي الاسلام صلى الله عليه وآله إنما هي قوانين كلية ، وبديهي أن القانون إن لم يكن له مجر لا يفيد ويكون لغوا ، فيعلم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله الذي جاء بتلك القوانين وحينما ساعدته الظروف شكل الحكومة بنفسه ، وكذلك وصيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عين شخصا لإجراء تلك الأحكام ، وليس في هذا الزمان غير المجتهد الذي قال صلى الله عليه وآله في حقه : إنه خليفتي ووارثي وقال الإمام ( عليه السلام ) : هو الحجة عليكم إلى غير ذلك من التعابير التي ستمر عليك ، مع أنه لا يكون ثمة أحد أعرف بمباني الاسلام منه ، فهو المتعين لأن يكون قائما بالحكومة وعلى رأسها . وإن شئت قلت : إنه لا ريب في أن وظيفة المجتهد في هذا العصر اجراء أحكام الاسلام ، وحفظ أمن البلاد الإسلامية ، والتحرز من مكائد الاستعمار ، وحفظ استقلال