شرح
فالحق أن يقال : إنها تدل على ثبوت ولاية وسلطنة على الناس أقوى وأشد من
ولاية الشخص على نفسه ، ومن الضروري أن ولاية الشخص على نفسه إنما هي في
التصرف السببي من الطرق والأسباب الشرعية ، كبيع ماله ، وتزويج المرأة وتطليق
زوجته .
وأما التصرف بلا سبب أو بسبب غير شرعي فليس له الولاية عليه حتى تثبت
تلك بنحو أشد للنبي صلى الله عليه وآله ، مثلا ليس له أن يعطي الانتفاع بزوجته لغيره
فلا يكون ذلك ثابتها له صلى الله عليه وآله ، وكذلك الأحكام المحضة كالإرث .
وبالجملة : الآية الشريفة ليست في مقام التشريع للأحكام بل هي في مقام بيان
تشريع الولاية ، وتدل على أنها ثابتة له فيما للشخص على نفسه من الولاية لا في أزيد
من ذلك .
ويؤيد ما ذكرناه من عدم ثبوت الولاية لهم أزيد مما للشخص على نفسه ، بل
يشهد له : ما في ذيل حديث طويل مروي عن كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف
محمد بن الحسين بن الحسن الرازي ، فقال له ( أي للكاظم عليه السلام ) : قد بقي
مسألة تخبرني بها ولا تضجر ، فقال له ، سل ، فقال : خبروني إنكم تقولون إن جميع
المسلمين عبيدنا وجوارينا ، وإنكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس
بمسلم ، فقال له موسى ( عليه السلام ) : كذب الذين زعموا أننا نقول ذلك ، وإذا كان
الأمر كذلك فكيف يصح البيع والشراء عليهم ، ونحن نشتري عبيد أو جواري
ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ونقول لا يا بني ، وللجارية يا بنتي ،
ونقعدهم يأكلون معنا تقربا إلى الله سبحانه ، فلو أنهم عبيدنا وجوارينا ما صح البيع
والشراء وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة : الله الله في الصلاة وما
ملك أيمانكم ، يعني صلوا وأكرموا مماليككم وجواريكم ، ونحن نعتقهم ، وهذا الذي