شرح
ما شاءوا اعداما وايجادا ، وكون عالم الطبيعة منقادا لهم لا بنحو الاستقلال بل في طول
قدرة الله تعالى وسلطنته واختياره ، بمعنى أن الله تعالى أقدرهم وملكهم كما أقدرنا على
الأفعال الاختيارية ، وكل زمان سلب عنهم القدرة بل لم يفضها عليهم انعدمت قدرتهم
وسلطنتهم .
ومن هذا الباب معجزات الأنبياء والأولياء ، وقد دل الكتاب الكريم على ثبوت
ذلك لأشخاص ، قال الله تعالى : * ( وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به
قبل أن يرتد إليك طرفك ) * ( 1 ) وقال عز من قائل : * ( فسخرنا له الريح تجري بأمره
رخاءا حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد ) * ( 2 )
وقال سبحانه : * ( إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا
بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما
تدخرون في بيوتكم ) * ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة لثبوت ولاء التصرف
لأشخاص .
وإذا ثبت ذلك لهؤلاء فثبوته للرسول الأعظم وخليفته الذي عنده علم الكتاب
بنص ( 4 ) القرآن لا يحتاج إلى بيان ، وعليه فالروايات المتواترة المتضمنة للمعجزات
والكرامات الصادرة على المعصومين عليهم السلام - كالتصرف الولائي في النقش
وصيرورته أسدا مفترسا وما شاكل - إنما نلتزم بها ونعتقد من غير التزام بالتأويل ، كيف
ونرى أنهم عليهم السلام بعد موتهم تصدر عنهم كرامات من ابراء المريض الذي عجز
هامش
1 - سورة النمل آية 40 .
2 - سورة ص آية 38 .
3 - سورة آل عمران آية 49 .
4 - الرعد آية 43 .