شرح
هذه المقالة - كبطلان مقالة النظام ، حيث ذهب إلى أن الجسم مؤلف من أجزاء غير
متناهية - في عصرنا من أوضح البديهيات ، لأن كل ما يشار إليه بالإشارة الحسية لا بد
أن يكون ما يحاذي منه جهة الفوق غير ما يحاذي منه جهة التحت ، وكذا باقي
الجهات ، فلا محيص من أن يكون منقسما وإن لم يكن لنا آلة لتقسيمه ، مضافا إلى ما
برهنوا عليه من لزوم تفكك الرحى ونفي الدائرة . وعليه فكل جزء يفرض في الجسم
كل واحد من الشريكين مالك لنصف ذلك الجزء .
وفيه : أن هذا البرهان لو تم لاقتضى امكان ذلك لا كون ما في الخارج كذلك .
والأرجح في النظر هو الثاني ، وذلك لأنه مضافا إلى أنه المناسب للفهم والوجدان
ويلائم مع الطبع يشهد له وجهان :
أحدهما : أنه لا اشكال في أن الشئ الخارجي الذي يكون ملكا ومالا لو قسم
ربما يصل إلى حد يسقط عن المالية والملكية لو نصف ، فعلى هذا لو خلف الميت شيئا
له المالية وكان ورثته متعددين لو قسم ذلك بحسب تعددهم لا يكون كل جزء منه
ملكا يلزم البناء على عدم كونه ملكا لأحد ، وهو كما ترى
الثاني : إن المملوك المشترك ربما يكون من الأعراض والأفعال والأعمال غير
القابلة للقسمة لبساطتها كالصلاة ورفع الحجر من الأرض ونحو ذلك ، ولا معنى
للالتزام بالملكية بالمعنى الأول في هذه الموارد ، فلا مناص عن البناء على ما اخترناه ،
وهذه آية قطعية عليه . وأضف إلى ذلك كله عدم معقولية المعنى الأول ، فإن كل ما في
الخارج يكون معينا ، ولا معنى لوجود شئ في الخارج غير معين في الواقع وحيث إن
الكسر المشاع بذلك المعنى غير معنى فلا يمكن الالتزام به .
فتحصل مما ذكرناه : أن معنى الملكية المشاعة هو مالكية الشركاء ، كل منهم
لجميع المال بالملكية الضعيفة ، ونظيره في التكوينيات رفع جماعة حجرا واحدا ، حيث