تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وأجاب عنه : بأن الوجه في عدم جواز رجوعه إليه أنه السبب في ضمان السابق ، بمعنى استقرار العوض في ذمته . وفيه : ما تقدم من أن السببية بهذا المعنى ليست أحد موجبات الضمان ، وعليه فلا فرق بين السابق واللاحق ، من أن ما يدفعه الدافع إلى المالك إنما يكون غرامة وبدلا عن ماله ، من جهة أن مالية العين تلفت ، فمقتضى التغريم أن يحفظ ماليتها بدفع مال ، ولا يكون بدل ملك عن ملك . وبعبارة أخرى : لا يكون بدلا عن العين في الملكية كي يتوقف على تبديل إضافة الملكية من الطرفين . الرابع ما استند إليه جماعة منهم المحقق الخراساني ره وعلى اختلاف بينهم في التعبير ، وحاصله : إنه في باب التغريمات المتبع هو الطريقة العرفية الممضاة شرعا ، ومن المعلوم لمن راجع العرف والعقلاء أنهم يفرقون بين دخول العين في العهدة ابتداءا ودخولها في العهدة بعد ما كانت داخلة في عهدة أخرى ، ويرون أنه على الأول أداء بدل العين وعلى الثاني أداء بدل العين للمالك ، وبدل ما يؤديه السابق له على البدل . فمقتضى الأول الخروج عن عهدة العين ، ومقتضى الثاني الخروج عن عهدة العين ، وعن عهدة عهدتها . الظاهر هذا أحسن ما يمكن أن يقال في وجه جواز الرجوع . نعم لا بد من تقييده بما إذا لم تكن يد اللاحق مجانية وغير معاوضية ، وإلا فليس بناء بناء من العقلاء على الرجوع ، مثلا لو غصب زيد من عمرو شيئا فوهبه لبكر ثم تلف تحت يده ، لو رجع المالك إلى الغاصب ليس له الرجوع إلى بكر ، وهو واضح .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 132 | السيد محمد صادق الروحاني