شرح
ومنها : أن لازمه جواز رجوع السابق إلى اللاحق قبل دفع البدل ، إذ البدل طولي لا
عرضي .
ولكن ترد عليه أمور .
الأول : إن الضمان عبارة عن كون العين في العهدة حتى بعد التلف - كما تقدم
تحقيقه - فلا يكون لها بدل .
الثاني : إن الانتقال إلى البدل على القول به ليس قبل التلف ، بل من حينه ،
وفي ذلك الحين تشتغل جميع الذمم بالبدل في عرض واحد بلا سبق ولحوق .
الثالث : إن لازم ما ذكره أنه لو دفع العين من اللاحق إلى السابق بعد أخذه
منه وتلفت عنده له الرجوع إلى اللاحق ، إذ اللاحق اشتغلت ذمته بما له بدل ، وبعد
عود المال إلى السابق لا يصير ضامنا لشئ لضمانه قبله .
الثاني : ما عن صاحب الجواهر ره ، وهو : أن من تلفت العين تحت يده ذمته
مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمته
به ، فيملك حينئذ من أدى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة القهرية الشرعية .
وفيه : أن هذا يبتني على ما اختاره من عدم معقولية اشتغال ذمتين بمال واحد ،
وقد عرفت ضعف المبنى .
الثالث : ما عن السيد الفقيه ره ، وهو أن العين التالفة تكون باقية على ملك
مالكها ، ولذا يصح الصلح عليها واحتسابها خمسا أو زكاة ، وما يدفعه السابق إلى المالك
يكون عوضا عنها ، ومقتضى العوضية خروج العين التالفة عن ملك مالكها صيرورتها
ملكا للدافع ، فيكون هو مثل المالك في جواز الرجوع إلى اللاحقين .
ثم أورد على نفسه : بأن لازم ذلك جواز رجوع اللاحق إلى السابق أيضا ، لأن
المفروض أنه قام مقام المالك .