تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
والحق في الجواب : عن هذه الشبهة أن يقال : إن الكلام تارة في الحكم الوضعي ، وأخرى في الحكم التكليفي . أما من حيث الحكم الوضعي : فإن قلنا بأن معنى ضمان العين كونها في عهدة الضامن - كما قويناه - لا محذور في تعدد الضامن ، فإن الشئ الواحد في المحال المتعددة اعتبارا ككونه في الأذهان المتعددة بتعدد صوره لا محذور فيه ، والعهدة ليست إلا محلا اعتباريا ، وحيث إنه واحد فلا محالة يسقط عن جميع الذمم بأداء واحد منهم . وإن قلنا : بأن ضمان العين إنما هو ثبوت بدلها في الذمة ، فإن قلنا بأن في ذمة كل واحد حصة من الطبيعي غير ما في ذمة الآخر ، لزم ثبوت أبدال عديدة لشئ واحد ، وأما إن قلنا بأن الطبيعي بنفسه في ذمة كل واحد من دون أن يصير حصة ، أو قلنا بأن حصة منه في ذمة كل واحد من جهة أنه وجود اعتباري لا محذور في الالتزام بشئ من ذلك ، فلا يلزم هذا المحذور أيضا . وأما من حيث الحكم التكليفي : فالكلام فيه هو الكلام في الوجوب الكفائي لأنه أحد مصاديق ذلك ، وقد حققنا في الأصول امكانه ، فلا محذور أصلا . وأما ما أفاده الشيخ ره في الجواب عن هذه الشبهة بما حاصله : إن الذمم المتعددة تشتغل بواحد على البدل نظير الواجب الكفائي في العبادات . فيرد عليه : أنه في الواجب الكفائي لا يكون الوجوب متوجها إلى أحد الأفراد على البدل ، فإن ذلك غير معقول ، بل الوجه المعقول هناك توجه التكليف إلى الجميع ، لكن مشروطا بعدم اتيان الآخرين ، وهذا لا يمكن الالتزام به في المقام ، فإنه إما أن يلتزم بتقييد اشتغال كل ذمة بعدم اشتغال الأخرى ، أو يلتزم بتقييد اشتغالها بعدم المطالبة من الآخر ، أو يلتزم بتقييده بعدم أداء الآخر . ولازم الأول انتفاء الاشتغال رأسا لو كان الشرط عدم الآخر مقارنا له ، وثبوت الاشتغالين معا لو كان الشرط عدم الآخر بالعدم السابق ،