شرح
والحق في الجواب : عن هذه الشبهة أن يقال : إن الكلام تارة في الحكم الوضعي ،
وأخرى في الحكم التكليفي .
أما من حيث الحكم الوضعي : فإن قلنا بأن معنى ضمان العين كونها في عهدة
الضامن - كما قويناه - لا محذور في تعدد الضامن ، فإن الشئ الواحد في المحال
المتعددة اعتبارا ككونه في الأذهان المتعددة بتعدد صوره لا محذور فيه ، والعهدة ليست
إلا محلا اعتباريا ، وحيث إنه واحد فلا محالة يسقط عن جميع الذمم بأداء واحد منهم .
وإن قلنا : بأن ضمان العين إنما هو ثبوت بدلها في الذمة ، فإن قلنا بأن في ذمة كل
واحد حصة من الطبيعي غير ما في ذمة الآخر ، لزم ثبوت أبدال عديدة لشئ واحد ،
وأما إن قلنا بأن الطبيعي بنفسه في ذمة كل واحد من دون أن يصير حصة ، أو قلنا بأن
حصة منه في ذمة كل واحد من جهة أنه وجود اعتباري لا محذور في الالتزام بشئ من
ذلك ، فلا يلزم هذا المحذور أيضا .
وأما من حيث الحكم التكليفي : فالكلام فيه هو الكلام في الوجوب الكفائي
لأنه أحد مصاديق ذلك ، وقد حققنا في الأصول امكانه ، فلا محذور أصلا .
وأما ما أفاده الشيخ ره في الجواب عن هذه الشبهة بما حاصله : إن الذمم المتعددة
تشتغل بواحد على البدل نظير الواجب الكفائي في العبادات . فيرد عليه : أنه في
الواجب الكفائي لا يكون الوجوب متوجها إلى أحد الأفراد على البدل ، فإن ذلك
غير معقول ، بل الوجه المعقول هناك توجه التكليف إلى الجميع ، لكن مشروطا بعدم
اتيان الآخرين ، وهذا لا يمكن الالتزام به في المقام ، فإنه إما أن يلتزم بتقييد اشتغال
كل ذمة بعدم اشتغال الأخرى ، أو يلتزم بتقييد اشتغالها بعدم المطالبة من الآخر ، أو
يلتزم بتقييده بعدم أداء الآخر . ولازم الأول انتفاء الاشتغال رأسا لو كان الشرط عدم
الآخر مقارنا له ، وثبوت الاشتغالين معا لو كان الشرط عدم الآخر بالعدم السابق ،