شرح
قد استدل للأول : باختصاص أدلة الموات بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم دون
ما عرف صاحبه ، فإن تلك الأرض حينئذ باقية في ملك مالكها سواء كان هو الشخص
كما لو أحيى أحد أرضا ، أم كان هو النوع كما في المقام .
وفيه : أن اطلاق ما دل على أن الأرض المحياة حال الفتح للمسلمين ( 1 ) وما دل
على أن من أحيى أرضا فهي له ( 2 ) لا يشمل أرضا ماتت بعد ذلك ، إذ الحكم حدوثا
وبقاءا تابع لفعلية الموضوع والمفروض انعدامه .
واستصحاب بقاء الملكية مضافا إلى عدم جريانه في الشبهات الحكمية لا
يجدي في المقام لمحكوميته لما دل على أن موتان الأرض له ( عليه السلام ) وتشير إلى
ما ذكرناه النصوص الدالة على تملك المحيي وإن كانت مسبوقة بملك الغير كصحيح
الكابلي : فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو
أحق بها من الذي تركها ( 3 ) . ونحوه غيره ، فالأظهر أنها بعد الموت تكون للإمام ( عليه
السلام ) .
الموضع الرابع : كل ما يثبت به الفتح عنوة يثبت به كون الأرض محياة حال
الفتح ، ولو شك في ذلك فإن كانت الأرض تحت يد من يدعي ملكيتها يحكم بأنها له ،
وإن كانت تحت يد السلطان - أي يده الثابتة على عامة الأراضي الخراجية - لا يحكم
بأنها منها لأن يدها عادية ، فيتعين الرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي عدم كونها
للمسلمين ، لأنه يستصحب عدم فتح الأرض على صفة الحياة ، فإن هذا له حالة سابقة
كذلك كما لا يخفى بل يمكن أن يقال إنه يستصحب عدم الحياة إلى حين الفتح .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب احياء الموات .
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب احياء الموات حديث 2 .