فإنه ( عليه السلام ) أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق الواحد ، وليس ذلك إلا لما
ذكرناه .
الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة
العادلة .
وفيه : إنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة إفادتها الظن ، بل الثابت خلافه .
الرابع : اجراء دليل الانسداد في كل ما يعسر إقامة البينة عليه كالنسب
والوقف .
بتقريب : أن تحصيل العلم فيه عسر وكذلك البينة العادلة ، ويلزم من اجراء
الأصل كأصالة عدم النسب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، والاحتياط متعذر أو
متعسر ، فلا مناص عن التنزل إلى الظن .
وفيه : إن المقدمة الثانية لا تفيد ما لم ينضم إليها أن الوقوع في خلاف الواقع
مناف لغرض الشارع ، إذ لو لم يحرز ذلك - كما في باب الطهارة - لما كان محذور في
اجراء الأصل ، وحيث إن هذا غير ثابت فلا يتم هذا الوجه .
فتحصل : إنه لا دليل على حجية الشياع الظني مطلقا ، ولا في كل ما يعسر
إقامة البينة عليه .
ومنها : استمرار السيرة على أخذ الخراج من أرض .
وفيه : أنه إن أريد استمرار سيرة سلاطين الجور ، فيرد عليه : أن الجائرين
المرتكبين للفجائع غير التابعين للمعصومين عليهم السلام كيف تكشف سيرتهم عن
رضا المعصوم ( عليه السلام ) مع أنه لو كانت سيرتهم كاشفة عن رأيه ( عليه السلام )
لكان مختصا بما إذا كان اعتقادهم استحقاق الخراج من خصوص الأراضي الخراجية ،
ولما تم فيما لو اعتقدوا استحقاقهم الخراج من الأنفال أيضا ، وحيث إن المفروض هو
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٨