شرح
الثاني لأخذهم الخراج من القسم الثاني أيضا فلا يتم ذلك .
وإن أريد به استمرار سيرة المؤمنين الآخذين من السلطان الجائر خراج
الأراضي المشتبهة ، فيرد عليه : أولا : إن هذا ممنوع صغرى . وثانيا : أنه يتم إذا لم يعتقدوا
جواز أخذ خراج أراضي الأنفال من يد السلطان . وثالثا : أنه يتم إذا علمنا بأنهم
أخذوه منه مع علمهم بكون المأخوذ من خراج تلك الأرض ، وهو كما ترى .
ومنها : حمل فعل المسلم على الصحة .
وفيه : أنه إن أريد به حمل فعل الجائر على الصحة ، فيرد عليه : أن أخذ الجائر
للخراج حرام على أي تقدير ، ومعه لا مورد لحمل فعله على الصحة .
ودعوى أن أخذه الخراج من غير الأراضي الخراجية أكثر فسادا من أخذ
الخراج من الأراضي الخراجية ، فلا بد من حمل فعله على الأقل فسادا عن الاشتباه ،
مندفعة بأنه لا دليل على حمل فعل المسلم على الأقل فسادا ، مع أنه لو تم ذلك لما تم
في المقام ، إذ معلوم أن الجائرين يأخذون الخراج مع عدم احراز كون الأرض خراجية .
وإن أريد به حمل فعل المؤمن المتلقي لذلك الخراج من السلطان على الصحة ،
فهو متين لو ثبت ذلك ، ولكن مع ذلك لا يثبت به كون الأرض خراجية لعدم حجية
أصالة الصحة في مثبتاتها ، وإن كانت من الأمارات كما حققناه في رسالة القواعد
الثلاث .
ثم إنه في موارد عدم ثبوت كون الأرض خراجية والشك في ذلك تارة : يعلم بكونها
ملكا للغير ويشك في انتقالها منه إلى المسلمين أو الإمام . وأخرى : يعلم بانتقالها منه
ويشك في الانتقال إلى المسلمين أو الإمام .
أما في الصورة الأولى : فمقتضى استصحاب بقاء المالك إذا احتمل بقاءه
واستصحاب بقاء العمودين لو لم يعلم بموتهما عادة مع العلم بموت المالك نفسه هو