شرح
ثالثها : الأرض التي أسلم أهلها طوعا إذا تركوا عمارتها .
ومحل الكلام في هذا التنبيه هو القسم الأول .
ويشترط في ترتب أحكام الخراج والمقاسمة عليها أمور : الأول : ثبوت كون
الأرض مفتوحة عنوة ، وذلك أنما يكون بالشياع المفيد للعلم ، والبينة ، وخبر العدل
الواحد ، بناءا على حجيته في الموضوعات كما هو المختار .
وقد ذكروا في عداد ما يثبت به ذلك ، أمورا أخر :
منها : الشياع المفيد للظن المتاخم للعلم ، بناءا على كفايته في كل ما يعسر إقامة
البينة عليه كالنسب والوقف .
ولم أقف عاجلا على ما يمكن الاستدلال به لهذه الكبرى الكلية سوى
وجوه أربعة :
الأول : مرسل يونس عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن البينة إذا أقيمت
على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ، فقال
( عليه السلام ) : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات
والمناكح والذبائح والشهادات والمواريث ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت
شهادته ولا يسئل عن باطنه ( 1 ) .
بتقريب : أن المراد بالحكم هي النسبة الخبرية وظهور هذه النسبة عبارة أخرى
عن الشيوع ، فيدل المرسل على أنه يجوز الأخذ بالشيوع في هذه الأمور الخمسة .
وفيه : أن الظاهر إرادة النسبة من الحكم لا الخبر عنها ، وظهور النسبة غير
ظهور الخبر عنها وشيوعه ، ألا ترى أنه ربما يكون ولدية زيد لعمرو ظاهرة ولكن الخبر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب الشهادات 1 حديث 4 .