شرح
هذه الحقوق لبقائها في عهدتهم ، فيرد عليه : إن لازم ذلك أنه كلما أجبرهم ظالم أو
غاصب على اعطاء تلك الحقوق تبرأ ذممهم منها . وإن شئت قلت : إن الحرج لو لزم
فإنما هو من أخذ الظالمين لا من بقاء الحقوق .
ويرد على الوجه الثاني : إن النصوص التي يصح الاستدلال بها على أصل هذا
الحكم لا اطلاق لها من هذه الجهة ، وإنما هي واردة في أشخاص مخصوصين ، وإنما يتعدى
عنهم إلى من يماثلهم ، وليسوا هم إلا الذين يرون أنفسهم خليفة عملا وإن لم يعتقدوا
بذلك .
وبالجملة : ليست النصوص متضمنة لبيان قضية حقيقية كي يستدل باطلاقها .
ويرد على الوجه الثالث : أن صحيح الحذاء ظاهر في غير من له في بيت المال
نصيب .
ثم إنه على تقدير القول باطلاق النصوص ، ربما يقال بعدم شمولها للكافر
لانصراف النصوص إلى غيره ، ولما دل على نفي السبيل للكافر على المؤمن ( 1 ) ولكن
يرد على الأول : أنه لا منشأ لهذا الانصراف ، وعلى الثاني : أن نفوذ تصرفاته من باب
إجازة الفضولي ليس سبيلا له على المؤمن وإنما السبيل يكون لو قيل بولاية السلطان ،
وقد عرفت أن القول بها بمراحل عن الواقع .
والحق أن المستفاد من النصوص ثبوت الحكم في كل سلطان مستول على
البلاد الذي يكون وضع سلطنته ومملكته على أخذ الخراج بعنوانه الشرعي ، من غير
فرق بين كونه موافقا ، أم مخالفا ، أم كافرا ، وعدم ثبوته فيمن لا سلطنة له على البلاد ،
ومن ليس وضع سلطنته على ذلك ، من غير فرق بين الأقسام الثلاثة .
هامش
( 1 ) النساء آية 41 .