شرح
وفيه : أولا : إن المطاوعة الانشائية لا تمنع من التقديم كما تقدم .
وثانيا : إن صيغة الافتعال ليست كصيغة الانفعال متضمنة للمطاوعة دائما .
الرابع : ما أوجب تردد الشيخ ره وهو كون تقديم القبول خلاف المتعارف
المعهود من الصيغة .
وفيه : إن التعارف لا يوجب تقييد المطلقات وانصرافها .
فتحصل : أن الأظهر جواز تقديم القبول مطلقا لاطلاق أدلة امضاء البيع
والتجارة والعقود المؤيد بالنصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة المتقدمة الإشارة
إليها .
وبما ذكرناه ظهر الحال في بقية العقود المعاوضية ، نعم في خصوص المصالحة
المشتملة على المعاوضة كلام سيأتي ، كما أنه ظهر الحال في العقود غير المعاوضية .
ولكن الشيخ لما فرغ من بيان حكم القبول من حيث التقديم والتأخير في
العقود المعاوضية - المستلزمة لكون القابل فيها باذلا لشئ من عمل أو منفعة أو عين
أو تسليط - أراد بيان حكمه في العقود غير المعاوضية .
وحاصل ما ذكره فيها أنها على قسمين : منها : ما لا يعتبر في قبوله سوى الرضا
بالايجاب ، وهي العقود الإذنية كالوكالة والعارية وشبههما مما ليس فيه اعطاء وأخذ
أصلا ، بل إنما يفيد إباحة أو سلطنة على التصرف أو الحفظ .
ومنها : ما يعتبر في قبوله عنوان المطاوعة كالرهن والهبة والقرض وشبهها مما
يتضمن اعطاء من طرف وأخذ من الآخر ، والوجه في اعتباره في قبولها لزوم تحقق
عنوان المرتهن والمتهب والمقترض ليترتب عليها أحكامها ، وتلك العناوين تتحقق
بالقبول ، فيعتبر في قبولها عنوان المطاوعة .
وفي القسم الأول : لا مانع من تقديم القبول ، لأن الرضا يتعلق بالأمر المتأخر .