تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وفيه : أولا : إن المطاوعة الانشائية لا تمنع من التقديم كما تقدم . وثانيا : إن صيغة الافتعال ليست كصيغة الانفعال متضمنة للمطاوعة دائما . الرابع : ما أوجب تردد الشيخ ره وهو كون تقديم القبول خلاف المتعارف المعهود من الصيغة . وفيه : إن التعارف لا يوجب تقييد المطلقات وانصرافها . فتحصل : أن الأظهر جواز تقديم القبول مطلقا لاطلاق أدلة امضاء البيع والتجارة والعقود المؤيد بالنصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة المتقدمة الإشارة إليها . وبما ذكرناه ظهر الحال في بقية العقود المعاوضية ، نعم في خصوص المصالحة المشتملة على المعاوضة كلام سيأتي ، كما أنه ظهر الحال في العقود غير المعاوضية . ولكن الشيخ لما فرغ من بيان حكم القبول من حيث التقديم والتأخير في العقود المعاوضية - المستلزمة لكون القابل فيها باذلا لشئ من عمل أو منفعة أو عين أو تسليط - أراد بيان حكمه في العقود غير المعاوضية . وحاصل ما ذكره فيها أنها على قسمين : منها : ما لا يعتبر في قبوله سوى الرضا بالايجاب ، وهي العقود الإذنية كالوكالة والعارية وشبههما مما ليس فيه اعطاء وأخذ أصلا ، بل إنما يفيد إباحة أو سلطنة على التصرف أو الحفظ . ومنها : ما يعتبر في قبوله عنوان المطاوعة كالرهن والهبة والقرض وشبهها مما يتضمن اعطاء من طرف وأخذ من الآخر ، والوجه في اعتباره في قبولها لزوم تحقق عنوان المرتهن والمتهب والمقترض ليترتب عليها أحكامها ، وتلك العناوين تتحقق بالقبول ، فيعتبر في قبولها عنوان المطاوعة . وفي القسم الأول : لا مانع من تقديم القبول ، لأن الرضا يتعلق بالأمر المتأخر .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 346 | السيد محمد صادق الروحاني