المعدوم محال .
والوجه في ملزميته - على كل تقدير - أن حق الرجوع بالسقوط ذهب ،
ورجوع الذمة مشغولة باشتغال جديد لا يصحح تعلق الحق به ثانيا ، إذ بعد سقوطه
عوده يحتاج إلى دليل ، وإن أريد ارجاعها مشغولة بالفسخ فالأمر أوضح ، إذ لا بد
وأن يكون متعلق الحق ثابتا قبل الفسخ كي يتعلق الحق به فيفسخ ويأخذ بحقه .
وأما على القول بالإباحة ففي المكاسب : والظاهر أن الحكم كذلك على القول
بالإباحة ، وهذه العبارة يحتمل فيها وجهان : أحدهما : أن الحكم هو اللزوم ، كما هو
كذلك على القول بالملك ، وهذا هو الذي فهمه السيد من العبارة .
ثانيهما : إن جعل الدين عوضا على القول بالإباحة يوجب سقوط ما في الذمة
كما هو كذلك على القول بالملك ، إذ لا معنى لإباحة ما في الذمة سوى سقوطه والابراء
عنه .
أما الحكم باللزوم - بناءا على عدم اللزوم على القول بالإباحة لو تلفت
إحدى العينين - فلا أرى له وجها ، إذ غاية ما في الباب سقوط ما في الذمة ، وهو في
حكم التلف .
ولكن السقوط يرد عليه : أولا : أنه لو سلم عدم معنى معقول لا باحة ما في
الذمة ، لزم البناء على بطلان المعاملة لا الحكم بسقوط ما في الذمة .
وثانيا : إن إباحة ما في الذمة أمر معقول ، لامكان نقل ما يملكه الغير في ذمته
بإذنه ورضاه ، نعم لو كانت الإباحة الثابتة في المعاطاة إباحة تكليفية خاصه لما كان
يتصور لها معنى معقول في المقام ، ولكنه بمراحل عن الواقع .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ره من عدم معقولية تسلط الانسان على ما في
ذمته ، فغريب ، فإن الانسان لا يملك ما في ذمته ، ولا مانع من تسلطه عليه بنقله وغيره .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٤