شرح
الأول : إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو
القيمة ، إذ الشك في الضمان ناشئ عن الشك في بقاء السلطنة ، إذ لو كانت باقية ورجع
لا محالة يكون ضامنا بالمثل أو القيمة .
الثاني : إن الضمان المطلق معلوم ، والشك إنما هو في أن البدل هو البدل الحقيقي
- أي المثل - أو القيمة أو البدل الجعلي - أعني العين الموجودة - فلا يجري الأصل في
شئ منهما للتعارض بعد العلم الاجمالي بثبوت أحدهما .
الثالث : إن عموم الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) يدل على سلطنة مالك
العين التالفة أيضا عليها بأخذ بدلها وهو المثل أو القيمة ، ومع وجود الدليل الاجتهادي
لا مورد لأصل البراءة .
وفيما ذكره ره مواقع للنظر : الأول : تسليمه لجريان أصالة بقاء السلطنة ، فإنه
ينافي ما تقدم منا ومنه من أنه على القول بالإباحة لا بد من البناء على أن التالف قبل
تلفه آنا ما يصير ملكا لمن هو تحت يده ، وكذلك العين الموجودة تصير ملكا للآخر ، فإذا
ملك كل منهما مال الآخر فحكم المقام على هذا القول بعينه حكمه على القول بالملك
بلا تلف أصلا ، ولا مورد لجريان أصالة السلطنة لخروج المال عن ملكه ، فالسلطنة
الثابتة قد زالت قطعا .
الثاني : ما ذكره ره من حكومة أصالة السلطنة على أصالة البراءة ، فإنه يرد
عليه : إن لازم بقاء السلطنة ونفوذ الرجوع وإن كان ضمان بدل التالف لما تقدم ، إلا
أن الثاني ليس أثرا شرعيا للأول كي يترتب على استصحابه .
الثالث : ما ذكره ره من عدم جريان أصالة البراءة في نفسها للعلم الاجمالي ،
فإنه يرد عليه : أن هذا العلم منحل لجريان استصحاب بقاء ضمان المسمى الثابت قبل
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .