شرح
أنه ليس بملزم ، واستوجه بعض مشايخه أن الأصل عدم اللزوم ، لاستصحاب بقاء
ملك مالك العين الموجودة وسلطنته عليها ، إذ وإن كان يحتمل زوال ملكه ومعه لا مورد
للتمسك بدليل السلطنة ، إلا أنه يستصحب ملكه لها وسلطنته عليها .
وبه يظهر اندفاع ما أورده السيد الفقيه ره وغيره بقولهم : لا مجال لاستصحاب
السلطنة مع وجود قاعدتها ، فلا معارض للبراءة ، إذ الدليل لا يعارض الأصل .
وأورد هو قده على القوم : بأنه يعارض مع أصالة براءة ذمته عن مثل التالف
عنده أو قيمته للقطع بعدم مجانية التلف ، أو للاجماع على التلازم بين جواز رجوع مالك
العين الباقية وجواز رجوع مالك العين التالفة ببدلها .
لا يقال : إن مقتضى عموم على اليد ( 1 ) الضمان فلا يجري الأصل المزبور .
فإنه يقال : إن هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان ، وكذا بعده إذا لم يرجع
مالك العين الموجودة .
إنما الكلام في ضمانه إذا رجع ، وقاعدة اليد لا تصلح لاثبات الضمان في هذا
المورد لوجهين : أحدهما : أن مقتضى هذه القاعدة الضمان المطلق لا الضمان المشروط .
وبعبارة أخرى : مقتضاها العلية التامة للضمان لا الناقصة ، أي كون اليد جزء العلة
وجزئها الآخر رجوع مالك العين الموجودة .
ثانيهما : إن المال المأخوذ بما أنه خرج عن تحت عموم على اليد في زمان وهو
قبل التلف وبعده قبل الرجوع ، فلا يرجع إليه بعد الرجوع ، لأن المورد من موارد
الرجوع إلى استصحاب الحكم الخاص لا إلى عموم العام لعدم كون الزمان مفردا
للعام .
ثم إنه قده أورد على نفسه توجيها لكلام الأساطين بأمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) سنن بيهقي ج 6 ص 90 .