شرح
موارد :
الأول : في حقيقة الإباحة بالعوض ، وأنها هل تكون بيعا أو إجارة ، أم صلحا
أم معاوضة مستقلة ؟
الثاني : في الدليل على صحتها ونفوذها .
الثالث : في أنها لازمة أم جائزة .
أما المورد الأول فلا خلاف ولا ريب في أنها ليست تمليكا للعين ولا للمنافع ولا
للانتفاع ، أما الأولان : فواضح ، وأما الأخير : فلأن المبيح ليس مالكا للانتفاع - الذي
هو قائم بالمباح له - ومن أفعاله فكيف يملكه له ؟ وكذلك ليست اعطاء حق به ، فإن
جواز التصرف من الأحكام التكليفية لا من الحقوق ، ولذا ليس للمالك اسقاطه ولا
نقله إلى غيره ، بل هي إباحة تكليفية للتصرفات ورفع للمنع عنها ، وعليه فهي ليست
اعطاء شئ للمباح له بإزاء شئ ، فلا تكون بيعا ، ولا تكون نقلا للمنافع فلا تكون
إجارة ، وليست انشاءا للتصالح والتسالم على أمر - كما هو واضح - فلا تكون صلحا .
وما ذكره الشيخ ره في وجه كونها صلحا من أنه عبارة عن التسالم على أمر ولا
يعتبر فيه لفظ خاص ، واستشهد لذلك بصحيحي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم
عن السيدين الصادقين عليهما السلام : في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند
صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك
ما عندك ولي ما عندي ، فقال ( عليه السلام ) لا بأس بذلك ( 1 ) . وهذا المعنى ينطبق على
الإباحة المعوضة فهي صلح ، يرد عليه : أن الصلح ليس هو التسالم على أمر ، وإلا لزم
كون جميع المعاملات صلحا ، بل الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية وانشاء
للتسالم ، ومن الواضح أن هذا لا ينطبق على المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب كتاب الصلح حديث 1 .