تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
موارد : الأول : في حقيقة الإباحة بالعوض ، وأنها هل تكون بيعا أو إجارة ، أم صلحا أم معاوضة مستقلة ؟ الثاني : في الدليل على صحتها ونفوذها . الثالث : في أنها لازمة أم جائزة . أما المورد الأول فلا خلاف ولا ريب في أنها ليست تمليكا للعين ولا للمنافع ولا للانتفاع ، أما الأولان : فواضح ، وأما الأخير : فلأن المبيح ليس مالكا للانتفاع - الذي هو قائم بالمباح له - ومن أفعاله فكيف يملكه له ؟ وكذلك ليست اعطاء حق به ، فإن جواز التصرف من الأحكام التكليفية لا من الحقوق ، ولذا ليس للمالك اسقاطه ولا نقله إلى غيره ، بل هي إباحة تكليفية للتصرفات ورفع للمنع عنها ، وعليه فهي ليست اعطاء شئ للمباح له بإزاء شئ ، فلا تكون بيعا ، ولا تكون نقلا للمنافع فلا تكون إجارة ، وليست انشاءا للتصالح والتسالم على أمر - كما هو واضح - فلا تكون صلحا . وما ذكره الشيخ ره في وجه كونها صلحا من أنه عبارة عن التسالم على أمر ولا يعتبر فيه لفظ خاص ، واستشهد لذلك بصحيحي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم عن السيدين الصادقين عليهما السلام : في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال ( عليه السلام ) لا بأس بذلك ( 1 ) . وهذا المعنى ينطبق على الإباحة المعوضة فهي صلح ، يرد عليه : أن الصلح ليس هو التسالم على أمر ، وإلا لزم كون جميع المعاملات صلحا ، بل الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية وانشاء للتسالم ، ومن الواضح أن هذا لا ينطبق على المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب كتاب الصلح حديث 1 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 296 | السيد محمد صادق الروحاني