تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
التمليك بالمعنى المصدري ليس مالا ، بل المال هو الحاصل من المصدر ، وليس هذا الفعل إلا آلة لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل بالمال ، فلا يصح جعله عوضا . وفيه : أن ضابط صحة جعل شئ عوضا كونه متعلقا للغرض ، سواء كان منشأ كونه كذلك طريقيته لتحصيل المال ، أو كونه بنفسه مالا ، ولا يعتبر في أزيد من ذلك ، والتمليك متعلق للغرض ولو بواسطة طريقيته لحصول المال ، فالأظهر صحة جعله عوضا نظير سائر الأعمال . ثالثها : أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إياه ، فيكون الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرح بقوله : أبحت لك كذا بدرهم . رابعها : أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى ، فتكون إباحة بإزاء إباحة : وقد استشكل الشيخ في هذين الوجهين باشكالين لا يكون شئ منهما مربوطا بمسألة المعاطاة : أما الاشكال الأول : وحاصله : أن المالك إنما يجوز له إباحة التصرف في ماله بالنسبة إلى التصرفات السائغة لغير المالك ، وليس له إباحة ما لا يجوز لغير المالك إلا بايجاد موضوعه بتمليكه إياه ، والمفروض في المقام عدمه ، ودليل السلطنة لا يكون مشرعا لما منع عنه الشارع ، ألا ترى أنه لم يتوهم أحد دلالته على جواز وطء عبد الغير بإذنه ؟ فهو اشكال عام لجميع أقسام الإباحة سواءا كانت باللفظ أو الفعل ، مع قصد العوض أو مجانا . وعليه فبما أن هذا البحث استطرادي ، لا بأس بتقديم بحث آخر استطرادي مربوط به .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286 | السيد محمد صادق الروحاني