شرح
التمليك بالمعنى المصدري ليس مالا ، بل المال هو الحاصل من المصدر ، وليس هذا
الفعل إلا آلة لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل بالمال ، فلا يصح جعله عوضا .
وفيه : أن ضابط صحة جعل شئ عوضا كونه متعلقا للغرض ، سواء كان منشأ
كونه كذلك طريقيته لتحصيل المال ، أو كونه بنفسه مالا ، ولا يعتبر في أزيد من ذلك ،
والتمليك متعلق للغرض ولو بواسطة طريقيته لحصول المال ، فالأظهر صحة جعله
عوضا نظير سائر الأعمال .
ثالثها : أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض ، فيقبل الآخر بأخذه إياه ، فيكون
الصادر من الأول الإباحة بالعوض ، ومن الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرح بقوله :
أبحت لك كذا بدرهم .
رابعها : أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى ، فتكون إباحة بإزاء
إباحة :
وقد استشكل الشيخ في هذين الوجهين باشكالين لا يكون شئ منهما مربوطا
بمسألة المعاطاة :
أما الاشكال الأول : وحاصله : أن المالك إنما يجوز له إباحة التصرف في ماله
بالنسبة إلى التصرفات السائغة لغير المالك ، وليس له إباحة ما لا يجوز لغير المالك
إلا بايجاد موضوعه بتمليكه إياه ، والمفروض في المقام عدمه ، ودليل السلطنة لا يكون
مشرعا لما منع عنه الشارع ، ألا ترى أنه لم يتوهم أحد دلالته على جواز وطء عبد الغير
بإذنه ؟ فهو اشكال عام لجميع أقسام الإباحة سواءا كانت باللفظ أو الفعل ، مع قصد
العوض أو مجانا .
وعليه فبما أن هذا البحث استطرادي ، لا بأس بتقديم بحث آخر استطرادي
مربوط به .