تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
وبالجملة : في هذا الوجه خصوصية وهي : أن المعوض إنما هو التمليك المتوقف تحققه على القبول ، فلا يمكن أن يكون الأخذ قبولا لذلك وللمعاملة . الثالث : إن هذه المعاملة على فرض معقوليتها هل هي بيع ، أو هبة معوضة ، أم تكون مصالحة ، أو معاوضة مستقلة ؟ والظاهر عدم كونها بيعا ، لأن البيع هو المبادلة بين المالين ، وفي هذه المعاملة لا مبادلة بينهما بل المعاوضة بين الفعلين ، اللهم إلا أن يقال : إن المعاوضة بحسب الصورة وإن كانت بين التمليكين إلا أن النظر إليهما آلي ، وفي الحقيقة واللب تكون المعاوضة بين المالين ، وبهذا الاعتبار يمكن دخوله في البيع . فلو تم ذلك فهو وإلا فهي هبة معوضة ، إذ التمليك إنما يكون تمليكا للشئ مجانا وبلا عوض . والايراد عليه كما في المكاسب من أنه لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك الثاني هنا لم يتحقق تملكه ، والهبة في حاقها مأخوذة المجانية ، غير تام ، فإن المجانية المعتبرة في الهبة إنما هي في المال ، وعدم جعل شئ في مقابل المال ، وهذا مفروض في المقام ، إذ العوض إنما هو للتمليك لا للمال . فتحصل : أنها إما بيع أو هبة معوضة ، ولا تكون مصالحة ولا معاوضة مستقلة . وأما الصورة التي أضفناها ، وهي : ما إذا كانت المقابلة والمعاوضة بين المال والتمليك ، بأن يقصد أحدهما تمليك ماله بتمليك الآخر ، وهو الفعل الخارجي الصادر من المشتري فيكون من بيع الأموال بالأعمال ، فقد أشكل المحقق النائيني ره فيها ، وقال : إن البيع باطل في المقام وإن صح بيع الأموال بالأعمال . واستدل له . بأن العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصودا بالاستقلال كي يبذل بإزاء نفسه المال كخياطة الثوب ونحوه ، والتمليك ليس كذلك ، بل هو آلي وطريقي لتحصيل المال ، إذ