شرح
وبالجملة : في هذا الوجه خصوصية وهي : أن المعوض إنما هو التمليك المتوقف
تحققه على القبول ، فلا يمكن أن يكون الأخذ قبولا لذلك وللمعاملة .
الثالث : إن هذه المعاملة على فرض معقوليتها هل هي بيع ، أو هبة معوضة ، أم
تكون مصالحة ، أو معاوضة مستقلة ؟
والظاهر عدم كونها بيعا ، لأن البيع هو المبادلة بين المالين ، وفي هذه المعاملة لا
مبادلة بينهما بل المعاوضة بين الفعلين ، اللهم إلا أن يقال : إن المعاوضة بحسب الصورة
وإن كانت بين التمليكين إلا أن النظر إليهما آلي ، وفي الحقيقة واللب تكون المعاوضة
بين المالين ، وبهذا الاعتبار يمكن دخوله في البيع . فلو تم ذلك فهو وإلا فهي هبة
معوضة ، إذ التمليك إنما يكون تمليكا للشئ مجانا وبلا عوض .
والايراد عليه كما في المكاسب من أنه لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك
من الأول لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك الثاني هنا لم يتحقق تملكه ،
والهبة في حاقها مأخوذة المجانية ، غير تام ، فإن المجانية المعتبرة في الهبة إنما هي في
المال ، وعدم جعل شئ في مقابل المال ، وهذا مفروض في المقام ، إذ العوض إنما هو
للتمليك لا للمال .
فتحصل : أنها إما بيع أو هبة معوضة ، ولا تكون مصالحة ولا معاوضة مستقلة .
وأما الصورة التي أضفناها ، وهي : ما إذا كانت المقابلة والمعاوضة بين المال
والتمليك ، بأن يقصد أحدهما تمليك ماله بتمليك الآخر ، وهو الفعل الخارجي الصادر
من المشتري فيكون من بيع الأموال بالأعمال ، فقد أشكل المحقق النائيني ره فيها ،
وقال : إن البيع باطل في المقام وإن صح بيع الأموال بالأعمال . واستدل له . بأن العمل
الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصودا بالاستقلال كي يبذل بإزاء نفسه المال
كخياطة الثوب ونحوه ، والتمليك ليس كذلك ، بل هو آلي وطريقي لتحصيل المال ، إذ