شرح
ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه فيكون تمليك
بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين .
الكلام في هذا الوجه يقع في موارد ثلاثة :
الأول في معقوليته ، والأظهر عدمها ، فإنه إن أريد به تعليق التمليك على تمليك
الآخر فهو هبة معلقة ، وإن أريد به اشتراط التمليك بالتمليك الآخر فهو هبة
مشروطة ، وإن أريد به كون أحد التمليكين معوضا والآخر عوضا - كما هو ظاهر
المكاسب - فحيث إن صيرورة التمليك معوضا إنما تحتاج إلى انشاء وجعل متعلق
بذلك ، والتمليك - أي انشاء الملكية - إنما هو جعل لذلك نفسه لا جعل لمعوضيته ، فلا
يعقل أن يكون تمليك الآخر عوضا عن هذا التمليك ، إذ عوضيته إما أن تكون بنفسه
أو بجعل الملكية وانشائها ، أو بجعل آخر ، والأول غير معقول وهو واضح ، وكذلك
الثاني ، فإن كونه معوضا يحتاج إلى جعل آخر متعلق به ، والثالث مفروض العدم ،
فالتمليك بإزاء التمليك مما لا أتعقله .
الثاني : إنه على فرض معقوليته هل يمكن أن يكون القبول بالأخذ أم لا
يمكن إلا أن يكون بالتمليك الثاني ؟ صريح المكاسب هو الثاني .
وأورد عليه السيد المحشي قده والمحقق الإيرواني : بأنه يمكن أن يكون
بالأخذ ، فيكون التمليك واجبا على الثاني من باب الوفاء ، قالا : بل يمكن أن يقال إن
هذا هو المتعين .
ولكن الظاهر تمامية ما أفاده الشيخ ره ، فإن المعاوضة إذا كانت بين التمليكين
لم يكن الايجاب تاما إلا بعد تحقق التمليك وتماميته ، وهو متقوم بايجاب وقبول ، فالأخذ
وإن كان قبولا إلا أنه قبول للتمليك لا البيع ، فهو دائما يكون جزءا من الايجاب لا
قبولا للمعاملة ، فلا محالة يكون قبولها بالاعطاء من الآخر بقصد التمليك .