تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
ثانيها : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه فيكون تمليك بإزاء تمليك ، فالمقابلة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين . الكلام في هذا الوجه يقع في موارد ثلاثة : الأول في معقوليته ، والأظهر عدمها ، فإنه إن أريد به تعليق التمليك على تمليك الآخر فهو هبة معلقة ، وإن أريد به اشتراط التمليك بالتمليك الآخر فهو هبة مشروطة ، وإن أريد به كون أحد التمليكين معوضا والآخر عوضا - كما هو ظاهر المكاسب - فحيث إن صيرورة التمليك معوضا إنما تحتاج إلى انشاء وجعل متعلق بذلك ، والتمليك - أي انشاء الملكية - إنما هو جعل لذلك نفسه لا جعل لمعوضيته ، فلا يعقل أن يكون تمليك الآخر عوضا عن هذا التمليك ، إذ عوضيته إما أن تكون بنفسه أو بجعل الملكية وانشائها ، أو بجعل آخر ، والأول غير معقول وهو واضح ، وكذلك الثاني ، فإن كونه معوضا يحتاج إلى جعل آخر متعلق به ، والثالث مفروض العدم ، فالتمليك بإزاء التمليك مما لا أتعقله . الثاني : إنه على فرض معقوليته هل يمكن أن يكون القبول بالأخذ أم لا يمكن إلا أن يكون بالتمليك الثاني ؟ صريح المكاسب هو الثاني . وأورد عليه السيد المحشي قده والمحقق الإيرواني : بأنه يمكن أن يكون بالأخذ ، فيكون التمليك واجبا على الثاني من باب الوفاء ، قالا : بل يمكن أن يقال إن هذا هو المتعين . ولكن الظاهر تمامية ما أفاده الشيخ ره ، فإن المعاوضة إذا كانت بين التمليكين لم يكن الايجاب تاما إلا بعد تحقق التمليك وتماميته ، وهو متقوم بايجاب وقبول ، فالأخذ وإن كان قبولا إلا أنه قبول للتمليك لا البيع ، فهو دائما يكون جزءا من الايجاب لا قبولا للمعاملة ، فلا محالة يكون قبولها بالاعطاء من الآخر بقصد التمليك .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 284 | السيد محمد صادق الروحاني