شرح
كل منهما في غالب البيوع ، وإن أراد به المعاملة عليه بالدراهم ثم جعل الدراهم عوضا
فهو بديهي الفساد ، وإن أراد غير ذلك فالعبارة غير وافية به - أن ما ذكره ره لو تم
فإنما هو في مقام الاشتباه في مقام الاثبات ، ولا يفيد في مقام الثبوت .
ومن الغريب في هذا المقام ، ما أفاده المحقق النائيني ره وهو : أنه لو وقع التبديل
بين العروضين بالاعطاء من الطرفين دفعة واحدة ولم يقصد بأحدهما القيام مقام الثمن
ولم يكن بسبق مقاولة ، كان أحدهما لا على التعيين بائعا والآخر مشتريا من دون امتياز
بينهما واقعا ، إذ هناك معاملة قائمة ، بصرف الوجود من تبديل أحدهما وقبول الآخر ،
وصرف الوجود يتحقق بأحدهما من دون تمييز بينهما حتى واقعا لعدم خصوصية في
أحدهما دون الآخر .
فإنه يرد عليه : أنه لا يعقل تحقق شئ في عالم العين وعدم تعينه واقعا ، إذ
المردد لا ماهية له ولا وجود ، فإن كان البيع انشاءا للتبديل والاشتراء قبولا لذلك كما
اعترف به ، فإن أنشأ في المعاملة المفروضة أحدهما وقبل الآخر فالمنشئ بائع والقابل
مشتر ، وإن قصدا معا الانشاء فحيث لا يعقل وقوعهما معا - وكونهما بيعا كما اعترف
به وكون أحدهما المعين بيعا والآخر اشتراءا ترجيح بلا مرجح ، وأحدهما لا بعينه لا
وجود له - فلا مناص عن البناء على البطلان
وأما ما أفاده المحقق الإيرواني ره في هذا المقام بما حاصله : أن البائع هو من
بذل خصوصيات ماله وأغمض النظر عنها ولكن أمسك على ماليته بأخذ البدل ، وفي
ذلك لا نظر له إلا إلى حفظ تموله ، وأما المشتري فهو بعكس ذلك يقال لكل من رغب
في خصوصيات الأعيان التي يتلقاها من المأكولات وغيرها ، وإذا كانت خصوصيات
العين مرغوبة لكل من الجانبين كما في تبديل كتاب بكتاب لم يكن ذلك بيعا بل
معاوضة مستقلة . فيرد عليه : - مضافا إلى أن لازم ما ذكره عدم كون بيع الأجناس