تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح

تمييز البائع عن المشتري

الأمر الثالث : تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة ، مع كون أحد العوضين مما تعارف جعله ثمنا كالدراهم وما شاكل واضح ، إنما الكلام فيما لو كان العوضان من غيرها ، وتنقيح القول بالبحث في موردين : أحدهما : فيما هو الحق . ثانيهما : فيما أفاده الشيخ وسائر الأساطين ، وما يرد عليهم . أما المورد الأول : فلتوضيح المطلب لا بد من تقديم مقدمة ، وهي : أن المعاملة البيعية وسائر المعاملات حتى الهبة إنما تكون متقومة بأمرين : تمليك من طرف ، ومطاوعة وقبول من الآخر ، ولو كان هناك تمليكان بلا قبول كانا ايجابين ولم ينطبق عليهما عنوان البيع ولا غيره من عناوين المعاملات . إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم : أنه في مقام الثبوت كل من ملك ماله بعوض هو البائع ، وطرفه القابل هو المشتري ، من غير فرق بين المعاملة الفعلية والقولية ، ومن غير فرق بين الأثمان والعروض ، وأما في مقام الاثبات ففي المعاملة الفعلية لا محالة يكون المعطي ماله أولا هو البائع لأنه يملك ما له بعوض ، اللهم إلا أن يكون قصده من الاعطاء كونه أمانة عند صاحبه إلى ما بعد المعاملة فيكون في الحقيقة اقباضا للعوض قبل البيع ، ولا يتصور في اعطاء المعطي الأول غير ذلك ، فإنه لا يمكن أن يكون قبولا مقدما بأن ينشأ به تملك مال صاحبه ، وهذا بخلاف المعاملة اللفظية فإنه يتصور فيه ذلك . ولو كان الاعطاء من الطرفين في آن واحد ، فإن قصد كل منهما باعطائه التمليك لم يكن بيعا ، بل لا يكون صلحا ولا معاملة مستقلة . أما عدم كونه صلحا فلأنه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 279 | السيد محمد صادق الروحاني