شرح
التعاطي أيضا يكون انشاء البيع بالاعطاء من جانب والأخذ من جانب آخر ، ويكون
اعطاء الأخذ وفاءا لما التزم به ، فنفس ما هو موضوع للحكم في الموردين واحد ، فلا
وجه لدعوى عدم شمول الأدلة للمورد الثاني .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكن هناك اعطاء أصلا ، بل كان ايصال ووصول ، كما
تعارف أخذ الماء مع غيبة السقاء ، ووضع الفلس في المكان المعد له ، إذا علم من حال
السقاء الرضا بذلك ، وكذا غير الماء من المحقرات كالخضراوات .
أقول : إنه لو فرضنا تحقق سائر شرائط البيع من معلومية العوضين وغيرهما -
كما هو المفروض في هذا المقام - تصحيح البيع في المقام يتوقف على أحد أمور : أما
كون السقاء مثلا قاصدا بوضع الماء تمليك كل من شرب الماء بإزاء ما تعارف فيه من
العوض ، وأن صاحب البقل قصد تمليك كل من أخذ البقل بوضعه في ذلك المكان
بعوضه المتعارف . وهكذا .
وأما كون وضع المال في المحل الخاص في الأمثلة توكيلا للأخذ في البيع ، فيكون
هو متصديا لطرفي العقد .
وأما كون وضع الدراهم في كوز السقاء وأخذ الماء منه انشاءا للبيع من
الطرفين ، والسقاء بعد اطلاعه عليه يجيز هذه المعاملة برضائه بها .
والظاهر أن شيئا منها ليس في المعاملات الخارجية ، أما الأول : فلعدم تمليك
صاحب المال بالنحو المذكور ، مع أنه يلزم منه الفصل بين الايجاب والقبول ، وسيأتي
اعتبار عدمه فتأمل .
وأما الثاني : فلعدم توكيل المالك شخصا معينا ولا جميع الأشخاص ، بل عدم
توجهه إلى ذلك ، كما أن الأخذ لا يكون قاصدا للإيجاب والقبول .
وأما الثالث : فلعدم قصد الأخذ بالنحو المذكور ، مضافا إلى أن بناء المتشرعة