تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
التعاطي أيضا يكون انشاء البيع بالاعطاء من جانب والأخذ من جانب آخر ، ويكون اعطاء الأخذ وفاءا لما التزم به ، فنفس ما هو موضوع للحكم في الموردين واحد ، فلا وجه لدعوى عدم شمول الأدلة للمورد الثاني . الصورة الثانية : ما إذا لم يكن هناك اعطاء أصلا ، بل كان ايصال ووصول ، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقاء ، ووضع الفلس في المكان المعد له ، إذا علم من حال السقاء الرضا بذلك ، وكذا غير الماء من المحقرات كالخضراوات . أقول : إنه لو فرضنا تحقق سائر شرائط البيع من معلومية العوضين وغيرهما - كما هو المفروض في هذا المقام - تصحيح البيع في المقام يتوقف على أحد أمور : أما كون السقاء مثلا قاصدا بوضع الماء تمليك كل من شرب الماء بإزاء ما تعارف فيه من العوض ، وأن صاحب البقل قصد تمليك كل من أخذ البقل بوضعه في ذلك المكان بعوضه المتعارف . وهكذا . وأما كون وضع المال في المحل الخاص في الأمثلة توكيلا للأخذ في البيع ، فيكون هو متصديا لطرفي العقد . وأما كون وضع الدراهم في كوز السقاء وأخذ الماء منه انشاءا للبيع من الطرفين ، والسقاء بعد اطلاعه عليه يجيز هذه المعاملة برضائه بها . والظاهر أن شيئا منها ليس في المعاملات الخارجية ، أما الأول : فلعدم تمليك صاحب المال بالنحو المذكور ، مع أنه يلزم منه الفصل بين الايجاب والقبول ، وسيأتي اعتبار عدمه فتأمل . وأما الثاني : فلعدم توكيل المالك شخصا معينا ولا جميع الأشخاص ، بل عدم توجهه إلى ذلك ، كما أن الأخذ لا يكون قاصدا للإيجاب والقبول . وأما الثالث : فلعدم قصد الأخذ بالنحو المذكور ، مضافا إلى أن بناء المتشرعة