شرح
في الصلح أيضا يعتبر انشاء المسالمة من طرف والقبول من آخر ، وأما عدم كونها معاملة
مستقلة فلأن دليل امضاء المعاوضات إما السيرة أو آية ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) أو آية
( تجارة عن تراض ) ( 2 ) .
وشئ منها لا يصلح لاثبات هذه المعاملة أما الأولى : فلأن عدم قيامها
على مثل هذه المعاملة واضح .
وأما الثانية : فلعدم كون الايجابين عقدا الذي حقيقته الربط بين شيئين كما
تقدم .
وأما الثالثة : فلعدم صدق التجارة عن تراض عليهما كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : إنه لا دليل على امضاء الشارع غير ما هو من العقود
المتعارفة ، وهذه ليست منها .
ثم إن الشيخ ره في مقام التمييز ذكر أنه إذا كان أحد العوضين مما تعارف جعله
ثمنا كالدراهم كان صاحب الثمن هو المشتري ، وإن كانا من غير ذلك فإن قصد
بأحدهما قيامه مقام الثمن في العوضية كان صاحبه المشتري ، وإلا ففيه احتمالات :
منها : كون كل منهما بائعا ومشتريا .
ومنها : كون المعطي أولا هو البائع ، والآخر مشتريا .
ومنها : كون ذلك مصالحة أو معاوضة مستقلة . ثم اختار قده الثاني .
وفيه : - مضافا إلى أن لازم ما أفاده قده كون كل من المتبايعين في بيع الصرف
مشتريا ، ومضافا إلى أنه لم يظهر المراد من قصد قيام أحد العوضين مقام الثمن في
العوضية ، فإن كان المراد أن يلاحظ قيمته ومقدار تموله من النقود فهذا أمر موجود في
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) النساء : آية 29 .