شرح
مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملكية بحيث لو سألوا عن وجه تعلق المذكورات به
أجابوا بكونه كسائر الأملاك ، رجوع إلى الاستدلال بالسيرة على الملك ، والمفروض
عدم تماميته عند هذا القائل وإلا لالتزم بالملك .
ثانيهما : إن الالتزام بعدم تعلقها به لا محذور فيه سوى الاستبعاد ، ودفعه بقيام
السيرة على التعلق ، رجوع إليها ، فيخصص بها ما دل على عدم تعلقها بغير الأملاك .
والظاهر هو الأول ، لأن كاشف الغطاء استبعد التعلق كما لا يخفى .
وفيه : أن هذا الجواب لا يفيد في دفع ما أفاده الشيخ الكبير ، فإنه يقول : لا
كلام في تعلق هذه الأمور بالمأخوذ بالمعاطاة ، والمفروض أنه ليس بملك ، فيلزم أن يكون غير الملك بحكم الملك ، وهذا في نفسه بعيد لا أنه لا دليل عليه .
والحق أن يقال : إنه لو كان اشكال واستبعاد فإنما هو في الأخماس والزكوات
وحق الشفعة ، وأما سائر المذكورات كالاستطاعة وحق الديان والنفقات وغيرها
فتتعلق بغير الأملاك لتحقق الاستطاعة بالبذل والإباحة ، والدين يجب أداؤه من مال
أذن صاحبه في الأداء منه إذا كان حالا ، والنفقة واجبة من مال يجوز له الانفاق منه ،
والوارث يرث من الميت كل ما تركه من حق أو مال ، مع أنه يمكن الالتزام على هذا
المسلك بمالكية المورث آنا ما قبل الموت ، وتصح الوصية أيضا ، والربا يجري في البيع
وإن لم يفد الملك ، وهكذا البقية .
وأما تعلق الخمس والزكاة وحق الشفعة ، والمراد به أن المباح له بالمعاطاة له
الأخذ بالشفعة لو باع شريكه المالك به ، فإن ثبت بدليل فيكون هو المخصص لما دل
على توقفه على الملك ، لكن يبقى استبعاد الشيخ بحاله ، وإلا فالقائلون بالإباحة
منكرون للتعلق .
ومنها : كون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر .