شرح
حكموا بوقوعه دائما ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
وفيه : أنهم التزموا بأن النكاح حقيقة واحدة ، والفرق بين الدوام والانقطاع هو
الفرق بين المطلق والمشروط بشئ ، وعليه فحيث إن النكاح من الانشائيات فإذا ترك
ذكر الأجل لا تتحقق الخصوصية الزائدة لعدم انشائها وإنما يقع المطلق لقصده
وانشائه .
والانصاف : إن شيئا مما ذكرناه ليس ايرادا على الشيخ ره ، لأنه ليس بصدد
بيان موارد تخلف العقد عن القصد بل في مقام بيان أن مثل هذا التخلف الذي هو
تخلف صوري لا حقيقي واقع كثيرا .
ومنها : أن تكون إرادة التصرفات من المملكات القهرية الموجبة لحصول الملكية
قبل التصرف أو معه بنحو تكون الإرادة سببا لها ، وهذا مناف لدليل سلطنة المالك ،
ولا يقاس بأعتق عبدك عني وتصدق بمالي عنك ، فإنه في هذين الموردين توكيل في
التمليك ، والتملك قبل التصرف ، وهذا بخلاف المقام فإن كلا من المتعاطيين يقصد
الملك حال التعاطي ولا يقصد الملك حال التصرف .
وأجاب الشيخ ره عن ذلك : بأن مقتضى الجمع بين دليل توقف بعض
التصرفات على الملك ، ودليل جواز التصرف المطلق ، واستصحاب بقاء الملك إلى آن
قبل التصرف ، هو ذلك ، أي حصول الملك بعد إرادة التصرف ، ويكون كتصرف ذي
الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالتصرف المتوقف على الملك .
ويرد عليه أمران :
الأول : إن غرض الشيخ الكبير ره ليس عدم الدليل على مملكية إرادة
التصرف كي يصح الجواب عنه بأن مقتضى الجمع بين القواعد ذلك ، إذ لا يعتبر في
الدليل على السببية ورود دليل بالخصوص ، بل غرضه أن القول بذلك غريب لا نظير