شرح
ويكون المقام نظير توقف الملكية في باب الصرف على القبض ، وإنما يباح التصرف
قبل حصول الملكية للسيرة ، وعلى ذلك فلا يلزم تخلف العقود عن القصود ، فإن ما
قصده المتعاملان يقع ، والإباحة ليست من مقتضيات العقد ، بل مقتضاه الملكية ، وإنما
يباح التصرف للسيرة .
ثانيهما : إن عدم تخلف العقود عن القصود ليس أمرا لا يقبل التخصيص ، فإذا
حكم الشارع الأقدس بأن ما قصده المتعاملان - وهي الملكية - لا يقع لبطلان هذا
البيع ، وإنما يباح التصرفات تعبدا لا محذور فيه ، وبعبارة أخرى : إن ما التزم به القوم
هي الإباحة الشرعية لا الإباحة المالكية ، وباب هذه الإباحة باب ترتب الحكم على
موضوعه لا ترتب الأمر التسبيبي على سببه .
وربما يوجه كلام المشهور بوجهين آخرين : أحدهما : ما أفاده المحقق النائيني
ره ، وهو : أن عدم ترتب الملكية على المعاطاة المقصود بها التمليك إنما هو لأجل أن
الفعل لا يكون بالحمل الشائع الصناعي مصداقا للبيع ، فقصده وايجاد ما هو غير
مصداقه لا يفيد الملك ( وسيأتي توضيح ذلك عند ذكر الأدلة على الأقوال ) ، وأما ترتب
الإباحة عليه مع عدم قصدها فلأن الإباحة المالكية ليست إلا التسليط الخارجي
وادخال المالك العين تحت استيلاء الغير ، والفعل بنفسه مصداق للتسليط الخارجي ولا
يعتبر فيه قصدها ، ولا يضر قصد خلافها ، كما هو الشأن في جميع العناوين الثانوية
المترتبة على الفعل قهرا كالايلام المترتب على الضرب ، فإنه يترتب عليه وإن قصد به
خلاف الايلام .
ويرد على هذا ما ذكره هو قده من : أن لازم ذلك هو الالتزام بإباحة التصرفات
في المقبوض بالعقد الفاسد ، مع أن عدم جواز التصرف فيه اجماعي ، مضافا إلى أن
الإباحة المالكية إنما هي من الأمور التي يتوقف تحققها على القصد ، ولا تحصل بدونه ،