شرح
أنها بيع صحيح لازم أم لا ، لا يكون كلا طرفيها اعطاء الشئ عوضا ، بل أحدهما
اعطاء بعوض ، أي أحد الشيئين عوض والآخر معوض .
ثم إن محل النزاع هو المعاطاة التي تتخلف عن البيع المنشأ باللفظ المخصوص
في الصيغة مع اشتمالها على جميع الجهات والخصوصيات ، وعليه فهي لا تتصور إلا على
وجه واحد وهو ما لو قصد بها التمليك .
وأما المعاطاة بالمعنى الأوسع من ذلك فقد ذكروا أنها تتصور على وجوه :
أحدها : أن يقصد بها التمليك .
ثانيها : أن يقصد بها إباحة التصرفات .
ثالثها : ما في الجواهر وهو : أن يقع الفعل من المتعاطين من غير قصد البيع ولا
تصريح بالإباحة ، بل يعطي البقال مثلا شيئا ليتناول عوضه فيدفعه إليه .
وأورد عليه الشيخ الأعظم قده : بامتناع خلو الدافع عن قصد عنوان من
عناوين البيع أو الإباحة أو غير ذلك من العنوانات الخاصة .
أقول : الذي يظهر من كلام صاحب الجواهر ره - بقرينة قوله في ما بعد ذلك
ولعل القائل باشتراط الصيغة في البيع يشرعه أيضا على جهة الإباحة التي هي
كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط ، فغيرها محتاج إلى قصد آخر بخلافها فإنه
يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق . انتهى - أن مراده أن يقصد التسليط المطلق
من دون أن يقصد شئ من الفصول الوجودية ، ونتيجة ذلك الإباحة المالكية ، حيث
إنه يكون التسليط المطلق غير المتفصل بفصل وجودي هو الإباحة ، لأن فصلها أمر
عدمي وهو عدم قصد شئ من العناوين الخاصة من قبيل قطع إضافة الملك عن
نفسه .
لكن يرد عليه : أن هذا يرجع إلى الوجه الأول .