تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وأما القرض : فقد فرق الشيخ ره بينه وبين البيع بأن القرض حقيقته ليست هي المعاوضة بل هي تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة . ويرد عليه : أن التمليك المزبور لا يخلو عن أحد وجهين : أما أن يكون تمليكا بإزاء بدله في الذمة ، فهو معاوضة حقيقة ، وأما أن يكون تمليكا مجانيا واشترط في ضمنه أن تكون الذمة مشغولة بالمثل أو القيمة ، فهذا غير معقول ، إذ مرجعه إلى اشتراط ضمان الانسان لمال نفسه . فالحق أن يقال : إن حقيقة القرض تمليك للعين - أي لخصوصيتها - مجانا وجعل لماليتها في الذمة ، ففي الحقيقة هو ينحل إلى انشائين : تمليك مجاني بالنسبة إلى العين ، وتضمين لمالية العين واستئمان لها في ذمة المقترض إلى أجل معين : وعليه فالفرق بينه وبين البيع في غاية الوضوح . وأما ما استشهد به الشيخ ره لعدم كون القرض من المعاوضات فهي أمور : منها : أنه لا يجري فيه ربا المعاوضة ، وذكر السيد قده في بيان مراد الشيخ ره : أنه لا يشترط في تحقق الربا فيه ما يعتبر في تحققه في سائر المعاوضات من اشتراط كون العوضين من المكيل والموزون وكونهما من جنس واحد بل يجري فيه مطلقا . وأورد عليه : بأن سعة دائرة الربا فيه لدليل خاص لا تنافي كونه من المعاوضات . لكن : الظاهر أن مراده عدم جريان الربا الذي يجري في البيع في القرض ، وذلك في مثل الريال الذي يساوي أربعة دراهم مثلا ويكون بحسب الوزن أكثر منها بها ، فإن ذلك ربا محرم ، وهذا لا يجري في القرض فإن من اقترض الريال له أن يؤدي أربعة دراهم وللمقرض اشتراط ذلك ، وليس ذلك غير جائز ، والسر فيه ما ذكرناه من أن حقيقة القرض تمليك العين مجانا واستئمان للمالية في ذمة المقترض ، فما في ذمته