شرح
وأما القرض : فقد فرق الشيخ ره بينه وبين البيع بأن القرض حقيقته ليست
هي المعاوضة بل هي تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة .
ويرد عليه : أن التمليك المزبور لا يخلو عن أحد وجهين : أما أن يكون تمليكا
بإزاء بدله في الذمة ، فهو معاوضة حقيقة ، وأما أن يكون تمليكا مجانيا واشترط في ضمنه
أن تكون الذمة مشغولة بالمثل أو القيمة ، فهذا غير معقول ، إذ مرجعه إلى اشتراط
ضمان الانسان لمال نفسه .
فالحق أن يقال : إن حقيقة القرض تمليك للعين - أي لخصوصيتها - مجانا وجعل
لماليتها في الذمة ، ففي الحقيقة هو ينحل إلى انشائين : تمليك مجاني بالنسبة إلى العين ،
وتضمين لمالية العين واستئمان لها في ذمة المقترض إلى أجل معين : وعليه فالفرق بينه
وبين البيع في غاية الوضوح .
وأما ما استشهد به الشيخ ره لعدم كون القرض من المعاوضات فهي أمور :
منها : أنه لا يجري فيه ربا المعاوضة ، وذكر السيد قده في بيان مراد الشيخ ره : أنه لا
يشترط في تحقق الربا فيه ما يعتبر في تحققه في سائر المعاوضات من اشتراط كون
العوضين من المكيل والموزون وكونهما من جنس واحد بل يجري فيه مطلقا .
وأورد عليه : بأن سعة دائرة الربا فيه لدليل خاص لا تنافي كونه من
المعاوضات .
لكن : الظاهر أن مراده عدم جريان الربا الذي يجري في البيع في القرض ،
وذلك في مثل الريال الذي يساوي أربعة دراهم مثلا ويكون بحسب الوزن أكثر
منها بها ، فإن ذلك ربا محرم ، وهذا لا يجري في القرض فإن من اقترض الريال له أن
يؤدي أربعة دراهم وللمقرض اشتراط ذلك ، وليس ذلك غير جائز ، والسر فيه ما ذكرناه
من أن حقيقة القرض تمليك العين مجانا واستئمان للمالية في ذمة المقترض ، فما في ذمته