تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
بمال . ويرد عليه : أولا : إن بيع الكلي بيع مع أنه قبل البيع ليس طرف الإضافة كي يكون هناك تبديل . وثانيا : إن لازم ذلك عدم كون بيع آلات المسجد بالغلة الموقوفة عليه بيعا ، فإنها لا تصير ملكا لأحد كي ينطبق عليه هذا التعريف . وثالثا : إن الملكية لا حقيقة لها سوى الاعتبار وهو بسيط قائم بالمالك والمملوك ، فلا يعقل تبدل أحد طرفيها مع بقائهما ، فلا محالة لا بد من تبدلها . وبعبارة أخرى : المشتري لا يملك المبيع إلا باعتبار كونه ملكا له ، وخلع البائع الملكية عن نفسه ولبسها به ومعه تتبدل الملكية لا محالة فلا يتصور بقاء ملك الإضافة وتبديل طرفها . فتدبر . فالحق في تعريف البيع بنحو يكون جامعا ومانعا أن يقال : إنه اعطاء شئ بإزاء شئ ، وهذا بحسب الموارد مختلف أثره ، فقد يكون أثره ملكية العوضين كما في غالب موارده ، وقد يكون أثره الانعتاق كما في بيع العبد ممن ينعتق عليه ، فإن أثر اعطاء البائع إياه بإزاء شئ انقطاع إضافته ، وحيث لا يعقل دخوله في ملك المشتري ينعتق عليه قهرا ، وقد يكون أثره السقوط كما في بيع الدين ممن هو عليه ، وقد يكون أثره قيام المبيع مقام عوضه فيما له من التعلق والإضافة بجهة كالآلات المشتراة من غلة العين الموقوفة للمسجد مثلا . بقي في المقام بيان الفرق بين البيع وبين الشراء والإجارة والصلح والهبة المعوضة والقرض . أما الشراء فليس هو اعطاء شئ بإزاء شئ ، بل مطاوعة لذلك ، والذي يوجب ملكية المعوض للمشتري والعوض للبائع إنما هو فعل البائع الذي تعلق به