شرح
بمال .
ويرد عليه : أولا : إن بيع الكلي بيع مع أنه قبل البيع ليس طرف الإضافة
كي يكون هناك تبديل .
وثانيا : إن لازم ذلك عدم كون بيع آلات المسجد بالغلة الموقوفة عليه بيعا ، فإنها
لا تصير ملكا لأحد كي ينطبق عليه هذا التعريف .
وثالثا : إن الملكية لا حقيقة لها سوى الاعتبار وهو بسيط قائم بالمالك والمملوك ،
فلا يعقل تبدل أحد طرفيها مع بقائهما ، فلا محالة لا بد من تبدلها . وبعبارة أخرى :
المشتري لا يملك المبيع إلا باعتبار كونه ملكا له ، وخلع البائع الملكية عن نفسه
ولبسها به ومعه تتبدل الملكية لا محالة فلا يتصور بقاء ملك الإضافة وتبديل طرفها .
فتدبر .
فالحق في تعريف البيع بنحو يكون جامعا ومانعا أن يقال : إنه اعطاء شئ
بإزاء شئ ، وهذا بحسب الموارد مختلف أثره ، فقد يكون أثره ملكية العوضين كما في
غالب موارده ، وقد يكون أثره الانعتاق كما في بيع العبد ممن ينعتق عليه ، فإن أثر
اعطاء البائع إياه بإزاء شئ انقطاع إضافته ، وحيث لا يعقل دخوله في ملك المشتري
ينعتق عليه قهرا ، وقد يكون أثره السقوط كما في بيع الدين ممن هو عليه ، وقد يكون
أثره قيام المبيع مقام عوضه فيما له من التعلق والإضافة بجهة كالآلات المشتراة من
غلة العين الموقوفة للمسجد مثلا .
بقي في المقام بيان الفرق بين البيع وبين الشراء والإجارة والصلح والهبة
المعوضة والقرض .
أما الشراء فليس هو اعطاء شئ بإزاء شئ ، بل مطاوعة لذلك ، والذي
يوجب ملكية المعوض للمشتري والعوض للبائع إنما هو فعل البائع الذي تعلق به