تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
الثالث : أن يهب المال ويشترط النتيجة ، أي كون ذلك المال ملكا له . الرابع : أن يهبه بإزاء ذلك الشئ . الخامس : ما أضافه السيد الفقيه وهو : أن يهبه في مقابل هبته ، بحيث تكون المقابلة بين الهبتين ومقتضى المقابلة بطلان أحد المتقابلين بفقد الآخر . أما في الوجه الأول والثاني : فيكون اعطاء المال اعطاء لا بإزاء شئ بل مجانا ، والفرق بينها وبين البيع حينئذ واضح غاية الأمر في الصورة الأولى إذا لم يهب المتهب ذلك الشئ يكون للواهب الخيار ، ولا يكون ذلك في الصورة الثانية . وأما في الوجه الثالث : فإن قلنا بعدم صحة شرط النتيجة فلا كلام ، وإن قلنا بصحته فذلك الشئ وإن كان يصير ملكا له إلا أنه للشرط لا لعقد الهبة والمال الموهوب إنما يعطى مجانا لا بإزاء شئ ، وهذا بخلاف البيع . وأما في الوجه الرابع : فهو بيع حقيقة بلسان الهبة ، وسيأتي الكلام في أنه هل يصح البيع بلسان الهبة أم لا . وأما في الوجه الخامس : فقد أفاد السيد ره في الفرق بينها وبين البيع : أن في البيع المقابلة إنما تكون بين المالين ، وفي هذه الهبة تكون بين الفعلين . وما ذكره من الفرق على تقدير صحة هذه الهبة متين ، إلا أن الكلام في صحتها ، وذلك لأنه إن أريد بها تعليق هبة على هبة الآخر ، فلو لم يهب الطرف لا يكون هبة من هذا الطرف أيضا لتقيدها بهبة الآخر ، فهذا هو التعليق المجمع على بطلانه . وإن أريد بها أنه يملك هبته في مقابل تملك هبة الآخر ، فيرد عليه : أن في الهبة التمليك إنما يتعلق بالمال وليس هناك تمليك متعلق بهذا العمل من الحر ، نعم يصح ذلك فيما إذا وقع عقد آخر على هذا العمل بحيث صار مملوكا بواسطة عقد آخر ، ولكنه خارج عن المقام .