شرح
الثالث : أن يهب المال ويشترط النتيجة ، أي كون ذلك المال ملكا له .
الرابع : أن يهبه بإزاء ذلك الشئ .
الخامس : ما أضافه السيد الفقيه وهو : أن يهبه في مقابل هبته ، بحيث تكون
المقابلة بين الهبتين ومقتضى المقابلة بطلان أحد المتقابلين بفقد الآخر .
أما في الوجه الأول والثاني : فيكون اعطاء المال اعطاء لا بإزاء شئ بل مجانا ،
والفرق بينها وبين البيع حينئذ واضح غاية الأمر في الصورة الأولى إذا لم يهب المتهب
ذلك الشئ يكون للواهب الخيار ، ولا يكون ذلك في الصورة الثانية .
وأما في الوجه الثالث : فإن قلنا بعدم صحة شرط النتيجة فلا كلام ، وإن قلنا
بصحته فذلك الشئ وإن كان يصير ملكا له إلا أنه للشرط لا لعقد الهبة والمال
الموهوب إنما يعطى مجانا لا بإزاء شئ ، وهذا بخلاف البيع .
وأما في الوجه الرابع : فهو بيع حقيقة بلسان الهبة ، وسيأتي الكلام في أنه هل
يصح البيع بلسان الهبة أم لا .
وأما في الوجه الخامس : فقد أفاد السيد ره في الفرق بينها وبين البيع : أن في
البيع المقابلة إنما تكون بين المالين ، وفي هذه الهبة تكون بين الفعلين .
وما ذكره من الفرق على تقدير صحة هذه الهبة متين ، إلا أن الكلام في
صحتها ، وذلك لأنه إن أريد بها تعليق هبة على هبة الآخر ، فلو لم يهب الطرف لا يكون
هبة من هذا الطرف أيضا لتقيدها بهبة الآخر ، فهذا هو التعليق المجمع على بطلانه .
وإن أريد بها أنه يملك هبته في مقابل تملك هبة الآخر ، فيرد عليه : أن في الهبة
التمليك إنما يتعلق بالمال وليس هناك تمليك متعلق بهذا العمل من الحر ، نعم يصح ذلك
فيما إذا وقع عقد آخر على هذا العمل بحيث صار مملوكا بواسطة عقد آخر ، ولكنه
خارج عن المقام .