شرح
وفيه : أولا : أنه لا يصح الجمع بين العرض الذي هو أمر واقعي مقولي ، وبين
الاعتبار الذي لا ثبوت له إلا في أفق الاعتبار .
وثانيا : أنه من المعلوم أن العقلاء في باب اعتبار ملكية الكلي الذمي ليس لهم
اعتبار أن أحدهما متعلق بوجوده ، وثانيهما متعلق بملكيته .
فالحق في الجواب أن يقال : إن الملكية إنما هي من الاعتباريات والاعتبار لا يحتاج
إلا إلى طرف في أفق الاعتبار وهو كما يكون عينا خارجية يمكن أن يكون كليا في
الذمة ، والظاهر أن المستشكل خلط بين الملكية التي هي من الأعراض الخارجية -
وهي الهيئة الحاصلة للجسم من إحاطة شئ به - كالهيئة الحاصلة للرأس من إحاطة
العمامة به ، وبين الملكية التي هي من الاعتباريات التي تعتبر لفائدة مترتبة على
اعتبارها . والذي لا يمكن أن يتحقق بلا محل موجود إنما هي الملكية بالمعنى الأول ،
وأما الملكية الاعتبارية فهي لا تتوقف إلا على محل موجود في أفق الاعتبار بنفس
الاعتبار ، وعليه فكما يمكن أن يكون ذلك عينا موجودة في الخارج يمكن أن يكون
كليا في الذمة ، بل ربما يكون المالك أيضا كليا ككلي الفقير والسيد في باب الزكاة
والخمس .
وبهذا البيان يظهر أنه يمكن أن يكون المالك أمرا اعتباريا كالحكومة التي هي
من الأمور الاعتبارية العقلائية ويعتبرونها لشخص أو لعدة أشخاص ، ولذا ترى أن
العقلاء يعتبرون لهم الملكية بما أنهم هيئة حاكمة ، والفرق بين ملكيتهم بما هم كذلك
وبين ملكيتهم بما هم أشخاص أنه لو مات أحدهم أو جميعهم في الأول لا ينتقل المال
إلى الورثة ، ولو انتقلت عنهم الحكومة يخرج المال عن تحت سلطانهم بخلافه في الثاني .
وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر .
الاشكال الثاني : أنه يعتبر في البيع كون المبيع مالا قبل البيع والكلي في الذمة