تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وفيه : أولا : أنه لا يصح الجمع بين العرض الذي هو أمر واقعي مقولي ، وبين الاعتبار الذي لا ثبوت له إلا في أفق الاعتبار . وثانيا : أنه من المعلوم أن العقلاء في باب اعتبار ملكية الكلي الذمي ليس لهم اعتبار أن أحدهما متعلق بوجوده ، وثانيهما متعلق بملكيته . فالحق في الجواب أن يقال : إن الملكية إنما هي من الاعتباريات والاعتبار لا يحتاج إلا إلى طرف في أفق الاعتبار وهو كما يكون عينا خارجية يمكن أن يكون كليا في الذمة ، والظاهر أن المستشكل خلط بين الملكية التي هي من الأعراض الخارجية - وهي الهيئة الحاصلة للجسم من إحاطة شئ به - كالهيئة الحاصلة للرأس من إحاطة العمامة به ، وبين الملكية التي هي من الاعتباريات التي تعتبر لفائدة مترتبة على اعتبارها . والذي لا يمكن أن يتحقق بلا محل موجود إنما هي الملكية بالمعنى الأول ، وأما الملكية الاعتبارية فهي لا تتوقف إلا على محل موجود في أفق الاعتبار بنفس الاعتبار ، وعليه فكما يمكن أن يكون ذلك عينا موجودة في الخارج يمكن أن يكون كليا في الذمة ، بل ربما يكون المالك أيضا كليا ككلي الفقير والسيد في باب الزكاة والخمس . وبهذا البيان يظهر أنه يمكن أن يكون المالك أمرا اعتباريا كالحكومة التي هي من الأمور الاعتبارية العقلائية ويعتبرونها لشخص أو لعدة أشخاص ، ولذا ترى أن العقلاء يعتبرون لهم الملكية بما أنهم هيئة حاكمة ، والفرق بين ملكيتهم بما هم كذلك وبين ملكيتهم بما هم أشخاص أنه لو مات أحدهم أو جميعهم في الأول لا ينتقل المال إلى الورثة ، ولو انتقلت عنهم الحكومة يخرج المال عن تحت سلطانهم بخلافه في الثاني . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر . الاشكال الثاني : أنه يعتبر في البيع كون المبيع مالا قبل البيع والكلي في الذمة