شرح
وما ذكره ره في الجواب عن ذلك من تعقل تملك ما في ذمته ورجوعه إلى سقوطه
عنه ، غير تام ، فإن السقوط إن كان لأجل ما أشرنا إليه من لغوية اعتبار الملكية فهو
مانع عن الحدوث كالبقاء ، وإن كان لكونه أثر تلك الملكية فيرد عليه : أن ثبوت الشئ
لا يكون علة لسقوطه .
الخامس : ما عن المصباح من تعريفه بأنه : مبادلة مال بمال ، فهو أيضا غير تام ،
لأنه يرد عليه أمور : الأول : إن المبادلة قائمة بالطرفين كما هو الشأن في باب المفاعلة ،
ولا يصح التعبير بها عما يقوم بطرف واحد ، مع أن البيع عندهم ليس هو ذلك بل عبارة
عن التبديل .
وما أفاده المحقق الأصفهاني ره من انكار تقوم المفاعلة بطرفين مستشهدا
بقوله تعالى : ( يخادعون الله ) ( 1 ) وقوله عز وجل ( ومن يهاجر في سبيل الله ) ( 2 ) ،
ونافقوا ، وشاقوا ، وغير ذلك من الاستعمالات مدعيا أن هذه الهيئة إنما وضعت لتعدية
المادة وانهائها إلى الغير ، مثلا الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب فيقال
كتب الحديث من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم كاتبه فإنه يدل
على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرد لقيل كتب إليه ، ثم
قال : إن الهيئة المجردة وإن أفادت هذه الخصوصية في بعض الموارد كضرب زيد عمروا
إلا أنها غير ملحوظة في الهيئة وتكون من لوازم النسبة ، بخلاف ضارب زيد عمروا
فإن هذه الخصوصية ملحوظة فيه . وإن كان لطيفا ، إلا أنه يرد عليه : أن هذه الأمور
ليست أمورا برهانية بل سماعية لا بد فيها من الرجوع إلى أهله ، وهم قد صرحوا
بذلك وجعلوا له موارد استثنائية منها الآيات المشار إليها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 9 .
( 2 ) سورة النساء : آية 101 .