شرح
ثانيها : إن هذا التعريف يصدق على الشراء أيضا لشموله للانشاء الصريح
والضمني ، مع أن مقصوده الصريح خاصة .
ثالثها : ما أفاده بعض المحققين ره من : أن ظاهر هذا التعريف تعلق الجار
بالتمليك ، فيكون هو تعريفا للهبة المعوضة ، فإن العوض فيها عوض للفعل وهو
التمليك لا للعين ، وفي البيع يكون العوض عوضا لما تعلق به التمليك .
رابعها : أنه لا يمكن الالتزام بالتمليك في جملة من الموارد : منها : اشتراء آلات
المسجد من غلة العين الموقوفة عليه ، فإنه لا يملكها أحد كما لا يملك الغلة .
ومنها : بيع العبد ممن ينعتق عليه ، فإنه ليس هناك تمليك وتملك وذلك لوجهين :
الأول : أنه إذا امتنع الملك الحقيقي شرعا أو عقلا لما كان فرق بين زمان طويل أو
قصير ، فلا يمكن الالتزام بحصول الملك آنا ما ثم الانعتاق .
ودعوى أنه يمكن الالتزام بالملك الحكمي ، مندفعة بأن مرجع ذلك إلى القول
بترتب آثار البيع من دون حصول الملكية ، فإن التزم بكونه بيعا حقيقة لزم بطلان
التعريف المذكور وإلا لزم بقاء العوضين على ملك مالكهما لعدم المعاوضة الحقيقية .
الثاني : أن ظاهر الأدلة ترتب الانعتاق على نفس الشراء ، فالالتزام بالملكية
ولو آنا ما مناف لذلك .
وما عن الجواهر من : أن الجمع بين هذه الأدلة وبين ما دل على عدم العتق إلا
في ملك يقتضي الالتزام بتقدم الملك على الانعتاق تقدما ذاتيا ، يرد عليه : أن الملكية
من الأمور الاعتبارية ولا يعقل الاعتبار إلا في الزمان ، فالملكية في غير الزمان مما لا
نتعقله .
ومنها : بيع الدين على من هو عليه ، فإن الانسان لا يملك مالا على نفسه لعدم
ترتب الأثر على هذه الملكية فيلغو اعتبارها .