شرح
وما اشتهر من أن حقيقة الانشاء عبارة عن ايجاد معنى كالملكية وغيرها
باللفظ لا واقع له ، إذ الوجود الحقيقي للمعنى لا يمكن ايجاده إلا بأسبابه الخارجية ،
واللفظ وما ضاهاه ليسا منها بالضرورة ، والوجود الاعتباري أي اعتبار المعتبر قائم
بنفسه ولا دخل للفظ وغيره في تحققه . نعم تسمية الانشاء ايجادا بمعنى أنه بضميمة
الاعتبار النفساني موضوع لاعتبار الشارع والعقلاء ، حيث إن بناء العقلاء على عدم
اعتبار الملكية في البيع مثلا إلا مع اعتبار المتبايعين بقيد الاعلام به لا بأس بها ، وعلى
هذا فلا سببية في باب العقود والايقاعات أصلا .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنه قد عرف البيع بتعاريف :
الأول : ما عن جماعة كالشيخ في محكي المبسوط والعلامة في التذكرة وغيرهما
في غيرهما من : أنه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي .
وأورد عليه جماعة منهم السيد الفقيه في الحاشية : بأن الانتقال أثر للبيع ، وأيضا
أنه فعل ، والانتقال انفعال ، وأيضا هو مناف لسائر تصاريفه .
وفيه : أن ملكية المشتري في اعتبار العقلاء والشارع أثر للبيع ، بمعنى أنه
موضوع لها ، وأما الملكية في اعتبار المتبايعين فهي عين النقل والتمليك لا أنها أثره ،
فإن ايجاد الملكية اعتبارا ووجودها كذلك متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار ، وعليه
فإن أريد من الانتقال في التعريف الملكية في نظر المتبايعين لا يرد عليه شئ من هذه
الايرادات ، وإن أريد به الملكية في اعتبار العقلاء أو الشارع ، فيرد عليه الايراد الأول
والثالث دون الثاني كما لا يخفى .
فالأولى أن يورد على هذا التعريف : بأن البيع بما له من المعنى المرتكز في
الأذهان قائم بالبائع لا بالعوضين ، والانتقال قائم بهما ، مع أنه لا يعتبر الرضا في مفهوم
البيع وإلا لم يكن بيع المكره وبيع غير المقدور على تسليمه بيعا .