تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وما اشتهر من أن حقيقة الانشاء عبارة عن ايجاد معنى كالملكية وغيرها باللفظ لا واقع له ، إذ الوجود الحقيقي للمعنى لا يمكن ايجاده إلا بأسبابه الخارجية ، واللفظ وما ضاهاه ليسا منها بالضرورة ، والوجود الاعتباري أي اعتبار المعتبر قائم بنفسه ولا دخل للفظ وغيره في تحققه . نعم تسمية الانشاء ايجادا بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني موضوع لاعتبار الشارع والعقلاء ، حيث إن بناء العقلاء على عدم اعتبار الملكية في البيع مثلا إلا مع اعتبار المتبايعين بقيد الاعلام به لا بأس بها ، وعلى هذا فلا سببية في باب العقود والايقاعات أصلا . إذا عرفت هذا فاعلم : أنه قد عرف البيع بتعاريف : الأول : ما عن جماعة كالشيخ في محكي المبسوط والعلامة في التذكرة وغيرهما في غيرهما من : أنه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي . وأورد عليه جماعة منهم السيد الفقيه في الحاشية : بأن الانتقال أثر للبيع ، وأيضا أنه فعل ، والانتقال انفعال ، وأيضا هو مناف لسائر تصاريفه . وفيه : أن ملكية المشتري في اعتبار العقلاء والشارع أثر للبيع ، بمعنى أنه موضوع لها ، وأما الملكية في اعتبار المتبايعين فهي عين النقل والتمليك لا أنها أثره ، فإن ايجاد الملكية اعتبارا ووجودها كذلك متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار ، وعليه فإن أريد من الانتقال في التعريف الملكية في نظر المتبايعين لا يرد عليه شئ من هذه الايرادات ، وإن أريد به الملكية في اعتبار العقلاء أو الشارع ، فيرد عليه الايراد الأول والثالث دون الثاني كما لا يخفى . فالأولى أن يورد على هذا التعريف : بأن البيع بما له من المعنى المرتكز في الأذهان قائم بالبائع لا بالعوضين ، والانتقال قائم بهما ، مع أنه لا يعتبر الرضا في مفهوم البيع وإلا لم يكن بيع المكره وبيع غير المقدور على تسليمه بيعا .