شرح
( 2 ) إن الكلام إلى هنا كان في حكم أخذ المال من الجائر ، والكلام فعلا يقع في
حكم الجائر نفسه .
فإن كان ما أخذه ظلما باقيا يجب رده إلى صاحبه ، وإن كان تالفا يجب رد
بدله لقاعدة ضمان اليد والاتلاف ، هذا إذ كان حيا ، فإن كان مال الغير باقيا
لا كلام في وجوب رده إلى مالكه ، وإن كان تالفا كان بدله من جملة ديونه فيخرج من
أصل التركة .
وخالف كاشف الغطاء في ذلك ومنع كونه من الديون ، فلا يلحقه حكمها من
التقديم على الوصايا والمواريث .
واستدل له بوجهين : الأول : إن ما دل على أن الدين يخرج من أصل التركة
منصرف عن مثل هذا الدين .
الثاني : إن السيرة القطعية قائمة على أن الضمانات الثابتة في امتثال المقام لا
تخرج من أصل التركة .
ويرد عليهما ما ذكره الشيخ ره ، أما الأول : فلمنع الانصراف ، إذ لا فرق
في وجداننا بين اتلاف الظالم وبين اتلاف غيره ، وأيضا لا فرق بين اتلافه نسيانا ، أم
عدوانا ، مع أنه لا اشكال في اجراء أحكام الدين عليه في حال حياته ، فأي فرق في
أحكام الدين بين حال حياته ومماته .
وأما الثاني : فلأن هذه السيرة لو تمت ناشئة عن قلة المبالاة بالدين لا يعتمد
عليها في رفع اليد عن الأدلة .