شرح
بالعنوان الكلي إلا أنه من حيث كونه مرآة وطريقا إلى الأفراد وعليه فلا محالة يكون
المناط اعتقاد الدافع ، فإنه إذا عين مقدار للمجتهدين وكان يعتقد عدم كون المدفوع
إليه مجتهدا لا يكون راضيا بأخذه ذلك المقدار .
الثالث : أن لا تقوم قرينة على أحد الأمرين .
وقد اختلفت فيه كلماتهم ، فالمهم صرف عنان الكلام إلى بيان المدرك ، والكلام
فيه يقع في موردين :
الأول : فيما تقتضيه القواعد ، والأظهر أنه الجواز مطلقا ، فإن ظاهر تعليق كل
حكم على موضوع ثبوته لجميع أفراده ، فلو علق رضاه على المجتهد كان مقتضاه جواز
تصرف كل مجتهد بما هو مجتهد ، لا سيما مع احراز عدم خصوصية فرد في نظره ، فإذا
كان المدفوع إليه يرى نفسه مجتهدا جاز له التصرف ، وأما ظهور الدفع في مغايرة
الدفع والمدفوع إليه والواضع والموضوع فيه - فلو سلم وأغمض عن اختصاصه
ببعض الموارد - فهو لا يقاوم الظهور المشار إليه ، وعلى ذلك فيجوز له التصرف فيه .
الثاني : فيما تقتضيه النصوص الخاصة .
وهي طائفتان :
الأولى : ما تدل على عدم الجواز : كمصحح ابن الحجاج عن الإمام الصادق
عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه
ولا يعلمه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ( 1 ) .
الثانية : ما تدل على الجواز : كصحيح سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : الرجل يعطى الزكاة فيقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا ؟ قال ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 84 من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .