شرح
وأما ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الخبر ليس صريحا في جواز التملك بعد
اخراج خمسه وإنما هو مطلق بالنسبة إليه فيقيد بالروايات الدالة على لزوم التصدق
بمجهول المالك ، فيرد عليه : أن الظاهر منه بقرينة عده من مصاديق الغنيمة والفائدة
هو كونه ملكا لمن وضع يده عليه ، وإلا فلو تعين التصدق لما صح عده من أفراد الغنيمة
والفائدة .
الوجه الثالث : أنه يجوز لمن وضع يده عليه أن يعمل فيه ويخرجه صدقة قليلا
قليلا حتى يخرج ، واستدل له : بخبر نصر بن حبيب صاحب الخان قال : كتبت إلى
العبد الصالح ( عليه السلام ) : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب
فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها وما أصنع بها فقد
ضقت بها ذرعا ؟ فكتب ( عليه السلام ) اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى
تخرج ( 1 ) .
وفيه : أولا : إن الخبر مجهول لنصر .
وثانيا : أنه لم يفت أحد بظاهره ، لا سيما إذا كان المراد بقوله ( عليه السلام )
اعمل فيها التجارة بها واخراج الصدقة من ربحها .
وأما ما أورده عليه الأستاذ الأعظم : بأن من المحتمل أن صاحب المال قد مات
ولم يترك وارثا غير الإمام وأنه ( عليه السلام ) بما هو وارث أجاز لصاحب الخان أن
يتصرف في ذلك المال ويتصدق به قليلا قليلا ، واحتمال وجود وارث غير الأب والأم
مدفوع بالأصل ، واحتمال وجودهما لعله كان مقطوع العدم ، فيرد عليه : أن مجرد احتمال
كون وجود الأب والأم مقطوع العدم لا يكفي في الايراد على الاستدلال مع عدم
الاستفصال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه حديث 3 .