شرح
وأما المورد الثاني : كما إذا كان للجائر مائة تومان وأجاز لأحد أن يتصرف فيها
أو ملكها إياه وعلم ذلك الشخص بكون مقدار منها مال الغير وقد أخذه ظلما ، فلا
ريب في عدم جواز التصرف للعلم الاجمالي غير المنحل في هذا المورد الموجب لعدم
جريان شئ من القواعد والأصول الدالة على جواز التصرف في المال المشتبه المأخوذ
من الغير .
وأما المورد الثالث : فالقول بجواز التصرف فيه وعدمه مبنيان على انحلال
العلم الاجمالي وعدمه ، إذ على الأول يجوز لما ذكرناه في المورد الأول ، وعلى الثاني لا
يجوز لما تقدم في المورد الثاني .
وقد اختار الشيخ ره عدم الانحلال ، وتبعه الأستاذ الأعظم ، وذهب المحقق
النائيني وتبعه المحقق الإيرواني إلى الانحلال .
والحق هو الثاني ، وذلك بناءا على ما حققناه في الأصول من شمول أدلة
الأصول لأطراف العلم الاجمالي بنحو التخيير وعدم لزوم محذور في ذلك ، غاية الأمر
التزمنا بلزوم الاجتناب عن جميع الأطراف للنصوص الخاصة الواردة في الموارد
المخصوصة ، حيث إن المستفاد منها كبرى كلية واضح ، فإن مورد تلك النصوص ما إذا
تمكن المكلف من ارتكاب جميع الأطراف ، ففيما لا يمكن ذلك يكون المرجع هي أدلة
الأصول .
وأما على القول بعدم شمولها لها ولو بنحو التخيير ، فلأن عدم جريان الأصول
في طرفي العلم الاجمالي إنما يكون لأجل التعارض ، وهو إنما يكون من جهة أن من
جريانهما معا يلزم الترخيص في المعصية ، فإذا فرضنا أنه لا يلزم من جريانهما معا
الترخيص في المعصية لعدم القدرة على الجمع بين الأطراف تكوينا أو تشريعا لا مانع
من جريانهما معا . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله .