شرح
لكن ذلك فرض نادر الوقوع في أموال الأشخاص الذين يكون الشخص عالما
بوجود الحرام في أموالهم من الجائر وعماله والآكلين للربا والغاصبين لأموال الناس
والسارقين وغيرهم .
ولعله إلى ما ذكرناه نظر الشيخ ره من ما ذكره من أن القاعدة لا
تقتضي لزوم الاجتناب في هذا المورد معللا بقوله : لأن تردد الحرام بين ما ملكه الجائر
وبين غيره من قبيل التردد بين ما ابتلى به المكلف وما لم يبتل به فلا يحرم قبول ما
ملكه لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرضه لتمليكه ، فالتكليف بالاجتناب عن الحرام
الواقعي غير منجز عليه . انتهى ، وإن كان ذلك غير ظاهر منه ولكن لا مناص من حمله
عليه كما لا يخفى . وتدل على جواز التصرف في الجائزة في هذا المورد بعد انحلال العلم
الاجمالي أصالة الصحة بالتقريب المتقدم في الصورة الأولى .
وعليه فالايراد على الشيخ حيث علل الجواز بقوله حملا لتصرفه على
الصحيح : بأنه إن أريد بأصالة الصحة حمل فعل المسلم على الصحيح فيما إذا كان ذا
وجهين فهي لا توجب ترتب آثار الصحيح عليه ، وإن أريد بها أصالة الصحة في العقود
والايقاعات فلا ريب أنها لا تثبت كون العوضين ملكا للمتبايعين كما عن الأستاذ
الأعظم ، غير صحيح ، إذ الظاهر أن مراده هو الثاني ، وقد عرفت دفع هذا الايراد
فراجع .
وقد استدل للجواز في هذا المورد بوجوه أخر :
منها : أن الشبهة من قبيل غير المحصور من جهة أن مجموع الأشخاص الذين
يكون العلم حاصلا بوجود الحرام في أموالهم من السلطان وعماله والآكلين للربا
والسارقين وغيرهم بمنزلة شخص واحد بالنسبة إلى هذا المكلف ، ومن المعلوم أن
أموالهم من حيث المجموع من غير المحصور .