شرح
ولكن الانصاف عدم جواز التصرف في هذا المورد حتى مع انحلال الاجمالي ،
إذ قد عرفت أن المجوز للتصرف في مورد الشك إنما هو قاعدة اليد وأصالة الصحة ،
وجريان كل منهما في مورد يتوقف على احتمال صحة التصرف حتى في ظاهر الشرع
ولو أحرز أنه لا يجوز له ذلك ولو في ظاهر الشرع لما كان المورد مورد الشئ منهما
كما لا يخفى ، وعليه فإذا أجاز الظالم مع علمه بحرمة بعض ما تحت يده في التصرف في
الجميع بنحو العموم البدلي فهو قد أجاز التصرف في المحرم المعلوم تفصيلا أو اجمالا .
وعلى كل تقدير ليس له ذلك ، فإذا لم تجر قاعدة اليد وأصالة الصحة - وحيث
يحتمل حرمة التصرف فيما يختاره ومقتضى الأصول الموضوعة المشار إليها سابقا عدم
جواز التصرف - فلا يجوز له ذلك .
وبما ذكرناه ظهر أنه في المورد الأول إذا لم يحتمل صحة تصرفه في ظاهر الشرع
- كما إذا أحرز أنه أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام - لا يجوز التصرف فيه .
فتحصل : أن مقتضى القواعد عدم جواز التصرف في الجائزة في الموردين
الأخيرين ، وفي المورد الأول إذا علم أن المجيز أقدم على التصرف في الشبهة المحصورة
الواقعة تحت يده .
فإن قيل : إن أدلة البراءة تدل على الجواز ، أجبنا عنه بما ذكره الشيخ الأعظم
من حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك ، وايراد الأستاذ الأعظم عليه بأن العجب منه
حيث إنه في الأصول شيد أساس تقديم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط ، فكيف التزم
في المقام بحكومة قاعدة الاحتياط على البراءة .
مندفع بأن ما أفاده في الأصول إنما هو في الاحتياط الشرعي وكلامه في المقام
في الاحتياط العقلي الذي هو مقتضى العلم الاجمالي ، وقد شيد في الأصول أساس